الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
514
المنقذ من التقليد
وفي الفصل العشرين من أشعيا ، وهو مذكور في الثالث والخمسين ومائة من مزامير داود على ما رأيته ، وذكر ابن ربّن الطبري إنه في الثاني والخمسين : « لترتاح البوادي وقراها ، ولتصير أرض قيذار مروجا ، وتسبّح سكّان الكهوف ، وليهتفوا من قلال الجبال بحمد الربّ ، وليذيعوا تسابيحه ، فانّ الربّ يأتي كالجبّار وكالرجل المتحرّك المتلظى المتكبّر ، فهو يزجر ويتجبّر ويقتل أعداءه » « 1 » . وقيدار : هو أبو العرب وابن إسماعيل ، وأرض قيذار : مكّة ، وقد صارت مروجا . وقد أخبر أنّه يجيء ما هو من قبل اللّه تعالى ممّا فيه انتقام من الأعداء ، ودلّ نسبته ذلك إلى اللّه على أنّه حقّ غير باطل ، ودلّ على ذلك أيضا بقوله : « وليسبّح سكّان الكهوف ، ويهتفوا بحمد الربّ ، لأجل ما يجيء من قتل الأعداء » . ودلّ قوله : « لترتاح البوادي وقراها ، ولتصير أرض قيدار مروجا » على أن يأتي من قبل اللّه ما فيه نصرة هذا المكان ونصرة أهله ، وأنّه غير منتقم من جميع أهله وهذا موافق لقوله في الفصل العاشر : « إنّك ستأتين الأمر من جهة اليمن ، ومن أرض البادية » وموافق لقوله في الفصل العشرين : « إن الضعفاء والمساكين يستسقون من ماء ، ولا ماء لهم وقد جفّت ألسنتهم من الظماء ، وأنا الربّ أجيب يومئذ دعوتهم ، ولن أهملهم ، بل أفجّر لهم في الجبال الأنهار ، وأجرى بين القفار العيون ، وأحدث في البدو آجاما ، وأجري في الأرض العطشى ماء معينا ، وأنبت في القفار البلاقع الصنوبر والآس والزيتون ، وأغرس في القاع الصفصف السرو البهية ، لتروها جميعا ثمّ تتدبّروا وتعلموا أنّ
--> ( 1 ) العهد القديم : سفر أشعيا ص 713 ، الأصحاح الثاني والأربعون ، فصل ( 12 - 13 ) .