الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

515

المنقذ من التقليد

يد اللّه صنعت ذلك وقدّوس إسرائيل ابتدعه » « 1 » . وهذه صفات العرب ، لأنّهم كانوا في المعاطش ، ثمّ تفجّرت المصانع في القفار وبين الجبال وجرت الأنهار بغربيّ البصرة وكانت قفارا ، وكلّ ذلك بالإسلام . ثمّ وقد أكد ذلك في الفصل الحادي والعشرين : « إنّي خالق أمرا جديدا ، وسترون ذلك وتعرفونه ، لتسبّحني وتحمدني حيوانات البرّ من بنات آوى حتّى النعائم ، لأنّي أجريت الماء في البدو ، وأجريت الأنهار في بلد ابشمون ليشرب منها . أمتي المصطفاة ، وتشرب منها الأمّة التي اصطفيتها » « 2 » . وقد صدّق اللّه هذا الخبر بما أحدث بالإسلام من المصانع والأنهار في البادية ، ليشرب منها الحجيج وبلد اشيمون هو القفار . فدل جملة ما ذكرناه على انّ كتاب أشعيا مملوّ بذكر البادية وبلاد العرب والبشارة بما حدث فيها بالإسلام وليس لهم أن يصرفوا ذلك إلى المسيح الذي ينتظرونه ، لأنّ النصارى لا ترى ذلك ، ولا اليهود تقول إنّه يأتي من أرض العرب وجبال فاران ، ولأنّ الإكثار من ذكر البادية يدل على أنّ المبشّر به له اختصاص بالبادية . وعندهم أنّ الذي ينتظرونه يأتي من بلاد الروم ويكون اليهود متفرقين في البلاد ، ولأنّه قد بان في الفصل التاسع من كتاب حزقيل : « أنّ الذي يظهر من البادية يكون فيه حتف اليهود ، وهو أنّ أمتك مغروسة على الماء بدمك ، فهي كالكرمة التي أخرجت ثمارها وأغصانها من مياه كثيرة وتفرّقت منها أغصان كالعصيّ قويّة مشرفة على أغصان الأكابر والسادات وبسقت وارتفعت أغصانهنّ وأفنانهنّ على غيرهنّ وحسنت أقدارهنّ بارتفاعهنّ والتفاف شعبهن ، فلم ثلبت تلك الكرمة أن قلعت بالسخطة وضرب

--> ( 1 ) العهد القديم : سفر أشعيا ، ص 712 ، الأصحاح الحادي والأربعون ، فصل ( 17 - 20 ) . ( 2 ) العهد القديم : سفر أشعيا ، ص 712 ، الأصحاح ، الثالث والأربعون ، فصل ( 19 - 21 ) .