الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
511
المنقذ من التقليد
ويحجّونك ، ويأتيك ولدك من بلد بعيد ، وسترين بناتك على الأرائك والسرر ، وحين ترين ذلك تسرّين وتبتهجين من أجل انّه يميل إليك ذخائر البحر ، ويحجّ إليك عساكر الأمم حتّى تعمرك الموبّلة وتضيق أرضك عن القطرات التي يحتمع إليك ، وتساق إليك كباش مدين ، وكباش ظفار ويأتيك أهل سبأ ويتحدّثون بنعمة اللّه ويمجدونه وتسير إليك أغنام فإذا ركلها ، تخدمك رجالات تتناوب وترفع إليّ من مدحي ما يرضينى ، وأحدث حينئذ لبيت محمدتي حمدا » . وهذه الصفات كلّها موجودة بمكّة فقد ضاقت الأرض عن القطرات ، وهي جمع قطار الإبل ، وحجّ إليها عساكر الأمم ، ومال إليها ذخائر البحر . وفي بعض النقول : عثاء البحر حتّى حمل إليها من ذلك أكثر ممّا حمل إلى غيرها . قال الشيخ « 1 » : « وقد وقع لي في قوله : « وأحدث حينئذ لبيت محمدتي حمدا » شيء طريف . وكذلك قوله : « ويأتيك أهل سبأ ويتحدّثون بنعم اللّه ويمجّدونه » وذلك أنّ العرب كانت تلبّي قبل الإسلام ، فيقولون : « لبّيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك ، تملكه وما ملك » ثمّ جدّد الاسلام : « لبّيك اللهمّ لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك ، لا شريك لك » فهذا هو الحمد الذي جدّد اللّه لبيت محمدته ، وهو النعمة التي تحدث بها أهل سبأ إذا حجّوا ويعني بقوله : « أحدث لبيت محمدتي حمدا أي حمدا » يختصّ البيت ، أي يقال عند المسير إليه . « وأغنام قاذار نسير إلى مكة » وهي أغنام العرب ، لأنّ قاذار هو ابن إسماعيل . فإن قيل : المراد بذلك بيت المقدس ، وسيكون ذلك فيما بعد . تميل : لا يجوز أن يقول الحكيم : قد دنا وقتك لأمر من أمور الدين ولم يدن ،
--> ( 1 ) ليس لدينا كتاب الغرر .