الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
512
المنقذ من التقليد
بل الذي يدنو هو أمر لا يوافق رضاه ومع ذلك لا يحذر منه ، ويقول إنّ مثل ذلك يحصل لغير بيت المقدس فلا تغترّوا به . فإن قالوا : إنّه لم يجز لأشعيا ذكر مكّة ، وإنّما كلامه كلّه في بيت المقدس . قيل : بل قد ذكر صفة مكّة والبادية وما يأتي منها إلى بلاد الأهواز والماهين ألا ترى إلى ما في الفصل العاشر ، وهو : « أنّك ستأتي الأرض جهة اليمن ومن بلد بعيد ومن أرض البادية مسرعا مقدا مثل الزوابع والزعازع من الرياح » . ثمّ قال : « يا صغرى يا بلاد الأهواز وجبل الماهين فقد بطل عمّا كنت تنافسين وتناقشين » . ثمّ قال : « قال لي الربّ : امض فأقم الربيّة على المنظرة يخبرك بما يرى . وكان الذي رأى راكبين أحدهما راكب حمار ، والآخر راكب جمل . فبينا هو كذلك إذا أقبل أحد الراكبين وهو يقول : هوت هوت بابل وتكسّرت آلهتها المنجورة على الأرض . فهذا الذي سمعت الرب إله بني إسرائيل قد أنبأتكم » . وفي بعض النقول بدلا من قوله إذا أقبل أحد الراكبين : « أقبل فارسان فلمّا رآهما الديدبان صاح : سقطت بابل » . قال الناقل : وهذا رمز إلى شخصين يهلك بابل على أيديهما وهما أبو بكر وعمر . وهذا النقل هو من العبراني . وفي الفصل السادس عشر من أشعيا : « لتفرح أرض البادية العطشى ، ولتبتهج البراري والفلوات ، ولتستن وتعلو مثل الوعل ، فانّها ستغطى بأحمد محاسن لبنان ، وكمثل حسن الدساكر والرياض ، وسترون جلال اللّه وبها إلهنا » « 1 » . هذا في نقل ابن ربّن « 2 » . قال : ورايت في نقول النصارى : « يفرح القفر العطشان ، وتجذل القاع ،
--> ( 1 ) العهد القديم ، سفر أشعيا ، الأصحاح الخامس والثلاثون المطبعة الأمريكية بيروت . ( 2 ) ليس لدينا كتاب الغرر .