الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

510

المنقذ من التقليد

إذا أراد السّرياني أن يحمد اللّه ، قال : مشيوحالاها ، فقوله « مشيوحا » هو الحمد ، و « لاها » هو اللّه وليس يضرّنا هذا النقل منهم ، لأنّه لم يأت من جبل « 1 » فاران من كان هذه صفته إلّا محمّد عليه السلام . فإن قالوا : المراد به اللّه إذا جاء المسيح ، ولهذا قال في آخر الكلام : « وإنقاذ مسيحك » . قيل : لا يجوز وصف اللّه بأنّه يركب الخيول أو بانّ شعاع منظره مثل النور وبأنّه حاز المساعي القديمة وليس لنا ترك ظواهر هذه الألفاظ لغير ضرورة . وأيضا فانّه ذكر هذه الألفاظ عقيب قوله : « والقدّوس من جبال فاران » والمسيح عندهم لا يجيء من مكّة والحجاز . فعلمنا بهذا أنّ المراد بالكلام شخص يجيء من الحجاز بتعقّبه ما ذكره من عبور البحار والأنهار كما عبر المسلمون دجلة إلى المدائن . وأمّا قوله : « إنقاذ مسيحك » ، فانّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أنقذ المسيح عليه السلام من كذب النصارى عليه وافتراء اليهود عليه . وفي نقل اليهود : « جاء الربّ من طور سينا والقدّوس من جبال فاران سر م » وهذا يمنع من أن يكون هو ظهور النار من جبل فاران ويوجب أن يكون المراد به الوحي والشرع الدائم . وفي كتاب أشعيا في الفصل الثاني والعشرين أو السابع والعشرين : « قال اللّه لها : قومي وأزهري مصباحك - يعني مكّة - فقددنا وقتك ، وكرامة اللّه طالعة عليك فقد تجلّل الأرض الظلام ، وعطّى على الأمم الضباب فالربّ يشرق عليك إشراقا ويظهر كرامته عليك سير الأمم إلى نورك ، والملوك إلى ضوء طلوعك ، ارفعي بصرك إلى ما حولك وتأمّلي فانّهم سيجتمعون عندك

--> ( 1 ) م : جبال