الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

506

المنقذ من التقليد

فلو لم يكن النبيّ صادقا على ما يدّعون لكان هذا القصد من الأمم وهذه المخالطة منهم للأمم ومن الأمم لهم معصية للّه وخروجا عن طاعته ودينه إلى معصيته وطاعة الشيطان ، واللّه عزّ وجل يتعالى عن أن يبشّر بما هذه سبيله . وقال في الفصل الحادي عشر ، من السفر الخامس ، عن موسى عليه السلام : « ان الرب إلهكم يقيم نبيا لكم مثلي من بينكم ومن اخوتكم ، فاسمعوا » « 1 » . وفي هذا الفصل : « إن الربّ قال لموسى عليه السلام : « إنّي مقيم لهم نبيّا مثلك من بني إخوتهم وأيما رجل لم يسمع كلماتي التي يؤدّيها عنّي ذلك الرجل باسمي أنا أنتقم منه » « 2 » قال الشيخ : ورأيت في التوراة بعد قوله من إخوتهم : « وأجعل كلمتي في فيه ، وأيما رجل لم يسمع القول الذي يتكلّم باسمي فانّي أنتقم منه » « 3 » وهذا الكلام يدلّ على أنّ النبيّ الذي يقيمه ليس من بني إسرائيل ، لأنّ من خاطب قوما فقال لهم « إنّي أقيم من إخوتكم رجلا » استفيد من ذلك أنّه لا يكون من أنفسهم ، كما أنّ من قال لبني هاشم : إنّه سيكون من إخوتكم إمام ، عقل منه أنّه لا يكون من بني هاشم . وكلّ نبيّ بعث من بعد موسى لم يكن من إخوتهم ، لأنّه كان من ولد إسرائيل . والنبيّ عليه السلام من إخوتهم ، لأنّه من ولد إسماعيل ، وإسماعيل أخو إسحاق ولو كانت هذه البشارة بنبيّ من بني إسرائيل ، لمن يكن لها معنى ، لأنّ اللّه تعالى قد بعث من الأنبياء من نبي إسرائيل بعد موسى خلقا كثيرا . قال : « وذكر لي بعض اليهود : أنّهم يعتقدون أنّه لا يجيء نبيّ من بني إسرائيل من بعد موسى » « 4 » . وهذا يؤكّد ما ذكرناه ، من أنّ البشارة كانت بنبيّ من غيرهم

--> ( 1 ) العهد القديم : سفر التثنية ، الأصحاح الثامن عشر ، فصل ( 15 ) . ( 2 ) العهد القديم : سفر التثنية ، الأصحاح الثامن عشر ، فصل ( 18 ) . ( 3 ) العهد القديم : سفر التثنية ، الأصحاح الثامن عشر ، فصل ( 18 و 19 ) ( 4 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .