الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

507

المنقذ من التقليد

فإن قالوا : قوله : « من بينكم » يمنع أن يكون المراد به محمّدا ، لأنّه لم يقم من بين بني إسرائيل قيل : بل قام من بينهم ، لأنّه قام بالحجاز وبعث بمكّة وهاجر إلى المدينة وبها تكامل أمره ، وقد كان حول المدينة بلاد اليهود ، كخبير وبني قينقاع والنضير وغير ذلك وأيضا فانّ الحجاز يقارب الشام وجمهور اليهود كانوا إذ ذاك بالشام فمن قام بالحجاز فقد قام من بينهم ، لأنّه ليس هو ببعيد منهم . وقال في الفصل العشرين من هذا السفر : « إنّ الربّ جاء من طور سيناء وطلع لنا من ساعير وظهر من جبل فاران ومعه عن يمينه ربوات المقدّسين فمنحهم العزّ وجبّبهم إلى الشعوب ودعا لجميع قدّيسيّه بالبركة » وجبل فاران هو بالحجاز ، لأنّ في التوراة « إنّ إسماعيل تعلّم الرمي في برّيّة فاران » ، ومعلوم أنّه إنّما « 1 » بمكّة . قال الشيخ : « فرأيت بخطّ ابن الكوفي في كتاب منازل مكة ، قال : أخبرني جماعة من أعراب معدن بني سليم ، لا واحد ولا اثنان ، فقالوا : المنزل الخرب الذي كان قبل المعدن بميلين ونصف يقال له ريان ، وهو كان المنزل قبل هذا المنزل ، ونسميه ، السعاة ، المعدن العتيق ؛ والجبل الذي كان فيه المعدن ، يقال له فاران ، وجدته مضبوطا منقوطا » قال : وهو يسرة عن الطريق قليلا رقيق يبرقا . قال : وبعده جبلان يقال لأحدهما يرموم « 2 » والآخر العلم ، فيرموم « 3 » عن يمين المصعد إلى مكّة والعلم عن يساره ، وبينهما وبين فاران قلوة ومجيء اللّه هو مجيء وحيه ورسله . فإن قالوا : إنّ المراد بذلك حصول إسماعيل ببريّة فاران وهو وليّ من

--> ( 1 ) العهد القديم : التكوين / 21 . ( 2 ) ج : يرقوم ( 3 ) ج : يرعوم .