الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
502
المنقذ من التقليد
وعاتبه أبو بكر على ذلك فقال : أستغفر اللّه يا أبا بكر وأتوب إليه لا أعود إلى مثلها أبدا « 1 » . ومن ذلك أنّه ضلّت ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في توجهه إلى تبوك ، فتفرّق الناس في طلبها ، وعند رسول اللّه عمارة بن حزم ، وكان في رحله زيد بن الصلت « 2 » وكان يهوديّا فأسلم ونافق ، فقال زيد : يزعم محمّد أنّه نبيّ يخبركم عن أمر « 3 » السماء ولا يدري أين ناقته فقال رسول اللّه : إنّ منافقا يقول : أليس محمّد يزعم أنّه نبيّ يخبركم بأمر السماء ولا يدري أين ناقته ؟ واللّه ما أدري إلّا ما علّمني اللّه ، وقد دلّني عليها وهي في الوادي في شعب كذا - شعب أشار إليه - حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا فأتوا بها ، فذهبوا فجاءوا بها ، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله ، فقال العجب لشيء حدّثنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله آنفا عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه قال كذا وكذا ، فقال رجل ممّن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : زيد واللّه قائل هذه المقالة قبل أن يطلع علينا . قال : فأقبل عمارة على زيد بن الصلت « 4 » يجافي عنقه ويقول : واللّه إنّ في رحلي الداهية وما الذي أخرج يا عدوّ اللّه من رحلي « 5 » . ومن ذلك أنّه بعث خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل من كندة ، وقال له إنّك تجده يضيد البقر فتأخذه ، فجاءه ليلا فخرج خالد حتّى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمّرة صافية وهو على سطح له مع امرأته من الحرّ ، فأقبلت البقرة تحك بقرونها باب الحصن ، فقال أكيدر : واللّه ما رأيت بقرا فاجأتنا ليلا غير تلك الليلة ، ولقد
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 118 ح 195 . ( 2 ) م : الصليب . ( 3 ) م : خبر . ( 4 ) م : الصليب . ( 5 ) السيرة النبوية : ج 4 ص 166 .