الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
503
المنقذ من التقليد
كنت اضمر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا أو أكثر ، ثمّ ركب بالرجال والآلة ، فلمّا انفصلوا من الحصن وخيل خالد تنظر إليهم لا يصهل منها فرس ولا يتحرّك ، فساعة انفصل أخذته الخيل « 1 » . * * * ولو أردنا أن نورد جميع ما روي من ذلك لطال به الكتاب ، ولعلّه يتعذّر إيراد جميعه . وأيضا فقد تضمّن القرآن الإخبار عن الغيوب في آيات كثيرة ، يعرفها القارءون له والعارفون بمعانيه ، وهذه الأخبار المتضمّنة للغيوب لا يتصوّر أن يصدر جميعها على كثرتها اتفاقا وتبخيتا ، فيعلم أنّ ما في القرآن منها صدر عن عالم الغيب والشهادة ، وما أخبر به عليه السلام ممّا ليس في القرآن إنّما صدر منه بإعلام اللّه تعالى إيّاه واطلاعه عليه ، ووحيه إليه . فإن قيل : أليس المنجّم يخبر عن أمور ، فتوجد تلك الأمور على ما أخبر عنها ؟ وكذلك الكاهن وأصحاب الفأل والزجر ؟ قلنا : المنجم لا يقول ما يقول ولا يخبر عمّا يخبر عنه إلّا عن طريق وذلك لأنّه تعالى جعل اتصالات النجوم وحركاتها دلالات على ما يحدث في العالم . فمن أحكم العلم بها أمكنه الوقوف عليه إما بعلم أو ظنّ وهذا ليس من الإخبار عن الغيوب . ومعلوم من حال الرسول عليه السلام أنّه ما كان تعلّم من هذا العلم شيئا ولا أتّهم به ولا رمي قطّ . وأمّا الكاهن فانّه وإن كان يصيب في بعض ما يقول اتفاقا فقد يخطئ كثيرا ، وهذه الأخبار كلّها صادقة . وأمّا ما يقوله أصحاب الفأل والزجر فأبعد عن الصواب ممّا يقوله الكاهن فبطل ما قدح به السائل فيما استدلّ به على صدقه من إخباره عليه
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 101 ح 163 نقلا عن دلائل النبوة ج 5 ص 250 - 153 مفصلا .