الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
461
المنقذ من التقليد
وأشعار المحدّثين . قلنا له : إن أردت بالواحد الذي أشرت إليه من كان من عوامّ الناس والأعاجم منهم الذين لا يعرفون الفصاحة أصلا ولا خبروها ، فذلك غير مدفوع ، ونحن لم ندّع معرفة هذا الفصل عليهم ، وإن أردت به العلماء والأولياء « 1 » الذين عرفوا الفصاحة وتدرّبوا بها ، فهذا مكابرة وجحد ، لأنّ هذا الفصل غير خاف عليهم . فإن قيل : الصرف عمّا ذا وقع ؟ قلنا : عن أن يأتوا بكلام يساوي أو يقارب القرآن ، في فصاحته وطريقة نظمه بأن سلب كلّ من رام المعارضة العلوم التي بها يتمكّن منها ، فانّ العلوم التي بها يتمكّن من المعارضة ضروريّة من فعل اللّه تعالى بمجرّد العادة على هذا لو عارضوه بشعر أو خطبة ما كانوا معارضين له . والذي يبيّن ما ذكرناه أنّه عليه السلام أطلق التحدّي وأرسله ، فوجب أن يكون إنّما أطلق تعويلا على ما عرفوه وعهدوه في تحدّي بعضهم بعضا ومعلوم أنّ المعهود المتعارف بينهم في التحدّي مراعاة الفصاحة وطريقة النظم واعتبارهما . ولهذا لم يتحدّ الخطيب الشاعر ولا الشاعر الخطيب ، بل لم يكونوا يرتضون في معارضة الشعر إلّا بالمساواة في عروضه وقافيته وحركة القافية . ولو شك القوم في مراده بالمثليّة المطلوبة منهم ، لاستفهموه ، فلما لم يستفهموه دلّ على أنّهم فهموا مراده وغرضه . وهذا قد ذكرناه وأوردناه عليهم حيث عدوا في الوجوه الصارفة للعرب عن المعارضة اشتباه الأمر عليهم في المراد بالمثليّة وعلى أنّهم لو لم يفهموا من غرضه أنّ النظم مراعى مطلوب منهم لعارضوه بالشعر ، فانّ في شعرهم ما هو
--> ( 1 ) م : الألباب .