الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
443
المنقذ من التقليد
الاحتجاج بها ؟ قلنا : لا خلاف في أنّ القرآن الذي في أيدينا ونقلوه في العواشر والختمات وفي الصلوات ونتعلّمه ونعلمه على ما فيه من السور والآيات هو الذي كان في عهد الصحابة ، وأنّه لم يزد فيه شيء بعد عهد الصحابة . وإنّما ادّعى بعض الناس أنّه زيد فيه في عهد عثمان ، فلو كانت هذه الآيات زيدت في القرآن لأنكرها كثير من الصحابة ولجرى فيه من الكلام والنزاع ما كان لا يجوز أن يخفى علينا كما لم يخف علينا ما جرى بينهم في المعوّذتين ، مع انّ الذي خالف فيهما كان عبد اللّه بن مسعود وحده ، وإنّما أوجبنا ما ذكرناه من إنكار الصحابة لذلك ، لأنّهم كانوا يتديّنون بالإسلام ويعظّمون الأمر في الزيادة في القرآن ، والمتديّن بذلك لا يجوّز أن يعلم زيادة في القرآن فلا ينكرها ، سواء كان تديّنه بذلك واستعظامه له تقليدا أو احتجاجا ، وعلى أنّه لو كانت هذه الآيات زيدت بعده عليه السلام في القرآن لما خفي ذلك على أعدائه والطاعنين في نبوّته ، ولكانوا يوافقون المسلمين عليها ويقولون هذه الآيات مستحدثة وسلف المسلمين لم يعرفوها ولا سمعوها ، ولكان يجري مجرى ادّعاء معجزة اليوم لم يدّعها أحد من سلف المسلمين في أنّهم ما كانوا يمسكون عن الموافقة على حدوث الدعوى لها ، وانّها لم تعرف في سالف الاسلام . فلمّا لم يفعلوا ذلك علمنا أن هذه الآيات مثل « 1 » سائر القرآن الذي كان يتلى على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وأمّا أنّهم لم يعارضوه ، فبيانه هو أنّهم لو عارضوه لوجب أن ينقل ويعلم كما نقل وعلم القرآن نفسه ، فلمّا لم ينقل ولم يعلم دلّ على أنّهم لم يعارضوه . وإنّما أوجبنا نقل المعارضة لو كانت ، لأنّ من حق كلّ أمرين ظاهرين عجيبين معتدّ بهما يقعان في وقت واحد أو زمان متقارب إذا نقل أحدهما أن ينقل الآخر ، لأنّ
--> ( 1 ) م : من .