الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
404
المنقذ من التقليد
أمره . ففي ظهوره عليه تعظيم النبيّ وتقوية لدينه ، فلا يهون موقع المعجز بظهوره عليه . وليس كذلك قيام الرئيس لكلّ أحد ، لأنّ قيامه إذا عمّ يكون لمن لا يستحقّ الإكرام كما يكون لمن يستحقّه ، فلذلك يهون موقعه . فإن قالوا : النبيّ يدّعي تميّزا من غيره ، وأقوى ما يختص ويتميّز به إنما هو المعجز وبه يفضل على غيره ، فمتى ظهر على من ليس بنبيّ هان موقعه . قلنا لهم : هذا يلزم فيه مثله إذا ظهر على نبيّ آخر ، ولسنا نسلّم أن أقوى ما يتميّز به إنّما هو المعجز ، بل إنّما الأقوى فيما يتميّز به هو اختصاصه بالرسالة وأداء الوحي ومخاطبة الملائكة ومثل هذه الخصائص لا يحصل للصالح . وإنما يهون موقعه لو ظهر على أعدائه ، فأمّا على أوليائه ومن يدعو إلى دينه فلا يهون به موقعه . فإن قالوا : أليس لو لم يظهر على غير النبيّ لكان موقعه أعظم ؟ قلنا لهم : ولو لم يظهر إلّا على نبيّ واحد لكان أعظم موقعا . فإن قلتم : بظهوره على نبيّ آخر لا يهون موقعه . قلنا لكم : وكذا لا يهون موقعه بظهوره على الصالح الداعي إلى دين النبيّ . ومنها : أنّ المعجز يدلّ بطريق الإبانة على النبوّة ، وما يدلّ بطريق الإبانة فانّه يدلّ في جميع المواضع على أمر واحد . قالوا : وإنّما قلنا أنّه يدلّ بطريق الإبانة على النبوّة ، لأنّ النبيّ يدّعي تميّزا ومباينة من سائر الناس ، والمعجز يدلّ على ذلك التميّز وتلك المبانية ، فلا يخلو من أن يدلّ على تميّزه بكونه صادقا أو كونه صالحا أو كونه نبيّا لا يجوز أن يدلّ على تميّزه بالصدق والصلاح . لأنّه لو كان كذلك ، لوجب أن يدلّ على نفي الصدق والصلاح عن غيره ، ومعلوم خلاف ذلك . فثبت أنّه يدلّ على تميّزه بالنبوّة ، فوجب أن يدلّ في كلّ موضع على النبوّة يبيّن ما ذكرناه أنّ صحّة الفعل المحكم ، كما دلّت بطريقة الإبانة على كون فاعله عالما ، بمعنى أنّها دلّ على تميّزه بكونه عالما ممّن ليس بعالم ، دلت في