الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

367

المنقذ من التقليد

بأن يتصدّق الناس عليهم وما هم في قولهم : « إنّ ما في أيدي الناس من الأموال لا يجوز أخذها والمعاملة بها ، لاختلاط الحرام بالحلال فيها ، ثمّ أخذهم إيّاه منهم ، بطريق الصدقة » ، إلّا كمن يقول لغيره : أسقط ما في يدك ، فانّه نجس لألتقطه . وأمّا التوكّل الذي أشاروا إليه ، فلا خلاف في انّا مندوبون إليه . ولكنّه ليس معنى التوكّل ما ظنّوه من ترك التكسّب ، بل معناه التكسّب وطلب الرزق من وجوهه المباحة مع ترك الجزع والكفران عند فواته . وبيانه قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « لو أنّكم توكلتم على اللّه حقّ توكّله ، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » . فجعل عليه السلام الطير متوكلة » مع أنّها في طلب الرزق من الغدو إلى الرواح . ولو كان التوكّل ما ظنّوه من ترك الطلب لما ينتفع به ، لوجب عليهم أن لا يسألوا الناس ، لأنّ السؤال طلب الرزق ، وكان يجب فيمن حضر عنده الطعام أن لا يأكله ، وفيمن حصل في فيه أن لا يمضغه ، لأنّ جميع ذلك طلب الانتفاع وترك التوكّل الذي ذهبوا إليه .

--> ( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 57 . سنن ابن ماجة : ج 2 ح 4164 .