الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
368
المنقذ من التقليد
القول في الأسعار والغلاء والرخص السّعر : هو تقدير الثمن للشيء المبيع ، إذا كان المبيع نوعا يتساوى أثمان مقاديره المتساوية وإنّما زدت هذه الزيادة في حدّ السعر ، لأنّه لا يسمّى تقدير ثمن الدار والضيعة والمملوك سعرا ، كما يسمّى تقدير ثمن الخبز واللحم وأجناس الفواكه والحبوب وغيرها من الموزونات والمعدودات والمكيلات والمزروعات بذلك ، لمّا كان هذه الأشياء أنواعا يتساوى أثمان مقاديرها المتساوية . الا ترى أنّه لا يقال : ما سعر هذه الدار والضيعة ، وهذا العبد ؟ كما يقال ما سعر الخبز أو اللحم أو غيرهما ممّا حدّدناه . والغلاء : هو الزيادة في ثمن المبيع على المعتاد في مكان بيعه وزمان بيعه . والرّخص : هو نقصان ثمن المبيع عن المعتاد والمكان والزمان واحد . ولا يسمّى زيادة ثمن الجمد في الصيف غلاء ، ولا نقصان ثمنه في الشتاء رخصا . وكذا لا يسمّى زيادة ثمنه في البلاد ونقصان ثمنه في الجبال ، فالمواضع التي لا ينقطع فيها نزول الثلج وانجماد المياه غلاء ورخصا . والغلاء والرّخص يضافان إلى من يسبّبهما ، حتّى كان سبب الغلاء ، إخافة الظلمة الطرق وغصبهم الأموال وإلزامهم الضرائب والأعشار والفرق لمن يجلب الأمتعة وإتلافهم الأقوات ، واحتكارهم الأطعمة وحملهم أصحاب الأمتعة على أن لا يبيعوها إلّا بزيادة ليربحوهم فيما يخصّهم . فالغلاء منهم وهو