الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
353
المنقذ من التقليد
القول في الآجال اعلم أنّ الأجل هو الوقت ، والوقت هو الحادث أو ما يقدّر تقدير الحادث إذ علّق به حدوث غيره أو ما يقدّر تقديره ويجري مجراه ، كما يقال : قدم زيد حين طلعت الشمس ، إذا كان المخاطب عالما بطلوع الشمس ، غير عالم بمقارنة قدوم زيد له ، فيجعل طلوع الشمس وقتا لقدومه . وعلى العكس ، لو كان المخاطب عالما بقدوم زيد ، غير عالم بطلوع الشمس مع قدومه ومقارنته له بأن يكون ضريرا أو في بيت مظلم ، فانّه يقال : طلعت الشمس حين قدوم زيد . وإنّما قلنا : « أو ما يقدّر تقدير الحادث في الوقت والموقّت » . لأنّه كما يوقّت بالحادث يوقّت بما يقدّر تقديره ، وكما يوقّت الحادث بوقت ما يقدّر تقدير الحادث ، فيقال : ولد زيد حين مات عمرو ، إذا كان السامع عالما بموت عمرو ولم يكن عالما بمقارنة ولادة زيد لموت عمرو ، أو مات عمرو حين ولد زيد عندما يعلم المخاطب ولادة زيد ولم يعلم مقارنة موت عمرو لولادة زيد . والموت ليس بحادث ، لأنّ المرجع به إلى بطلان الحياة وعدمها ، ولكنّه لما جرى مجرى الحادث في التجدّد جاز توقيته والتوقيت به . ويعبّر عن الوقت بالزمان . وعند المنطقيّين : الزمان هو مقدار الحركة لا نفس الحركة . وليس المقصود استقصاء القول في ذلك ، فانّ الغرض في المسألة يتمّ من دون ذلك . وعلى هذا يقال : الموقّت الذي يستحقّ فيه صاحب الدين استيفاءه