الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
347
المنقذ من التقليد
يقصد افتراس مواشينا وما يتعلّق بنا أو نغتم بافتراسها حيوانا آخر لا يتعلّق بنا وتتأدّى الرقّة التي تلحق قلوبنا إمّا لذلك الحيوان أو لصاحبه إن كان له صاحب . فأمّا إذا لم ندفع بمنعها المضرّة عن أنفسنا بأحد الوجهين ، فانّه لا يحسن منّا منعها . ولو ورد السمع بحسن ذلك أو وجوبه ، لقلنا : إنّ ذلك لمصلحة لنا فيه ، كما ورد السمع بمنع الصبيّ من شرب الخمر وإن لم يقبح ذلك منه لنا فيه من الصلاح وللصبيّ أيضا بأن لا يتعوّد شربها فيصعب عليه الامتناع فيها إذا بلغ حدّ التكليف . وقد أورد ما ذكره قاضي القضاة من « أنّا إذا أغرينا الجارح على الصيد فاصطاده وأضرّ به ، فالعوض على اللّه تعالى ، لأنّه باغرائنا له يصير ملجأ إلى ذلك ، واللّه تعالى أباح لنا إغراءه » وردّ عليه بأنه قال : إنّه تعالى إنما أباح لنا إغراء الجارح على الصيد وما أباح للجارح الإضرار بالصيد ، إذ الإباحة في حقّه غير متصوّرة وقوله « لأنّه يصير ملجأ إلى الإضرار باغرائنا » غير مسلّم ، بل هو جار على عادته كما خلق عليه ، فكان ينبغي أن يوجب على الجارح أعواض الإضرار الزائد بالصيد على الاصطياد ، لأنّ ذلك الضرر الزائد من فعله ولم يؤمر به ولا أبيح له ، إذ الأمر والإباحة في حقّه غير متصوّرين ، وهو غير ملجأ إليه على ما بيّنا ، فعلى قاعدته يلزمه أن يوجب عوض ذلك على الجارح دونه تعالى ، بخلاف ما قاله .