الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
348
المنقذ من التقليد
القول في أنّه هل يجوز أن يمكّن اللّه تعالى من الظلم من لا يستحقّ في الحال من العوض ما يقابل ظلمه ؟ وأنّه هل يجوز أنّ يتفضّل اللّه تعالى بقضاء العوض عنه ؟ ذهب أبو القاسم البلخيّ إلى أنّه يجوز أن يمكن اللّه تعالى من الظلم من لا يكون له من العوض عنده تعالى أو عند أحد من خلقه في الحال ما يقابل ظلمه ، بل جوّز أنّ يرد الظالم القيامة ولا يستحقّ من العوض ما يقابل ظلمه . قال : إذا كان كذلك فانّه تعالى يتفضّل عليه بأن يقضي عنه عوض مظلومه ويمنّ بذلك عليه وينتصف لمظلومه منه . وذهب أبو هاشم إلى انّه لا يجوز أن يرد الظالم القيامة من دون أن يستحقّ من العوض ما يقابل ظلمه . وردّ على أبي القاسم - قوله بأنّه تعالى يتفضّل على الظالم بقضاء عوض مظلومه « 1 » منه - بأن قال : انتصاف المظلوم من ظلمه واجب ، والتفضّل ليس بواجب ولا يجوز ارتباط الواجب وتعلّقه بما ليس بواجب . ولكن جوّز أن يمكّن اللّه تعالى الظالم من الظلم وإن لم يستحقّ في الحال من العوض ما يقابل ظلمه بعد أن يكون المعلوم من حاله أنّه لا يخرج من الدنيا الّا وقد استحقّ ما يقابل ظلمه من العوض . وذهب المرتضى - قدّس اللّه روحه - إلى انّه لا يجوز ولا يليق بالحكمة تمكين
--> ( 1 ) م : مطلوبه .