الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
334
المنقذ من التقليد
تعالى يقدر على منع الظلمة من الظلم غير آثم لا يمنعه ، وليس هذا سبيل هؤلاء . ولأنّ للّه تعالى الولاية على العباد ظالمهم ومظلومهم ، فيلزمه الانتصاف بينهم كما يلزم وليّ الأطفال أن ينتصف لبعضهم من بعضهم بما يجني بعضهم على بعض ، ولا ولاية لمن ذكره السائل على غيرهم ممّن وصفه ، فافترق التمكينان ولم يلزمه ما ألزمه السائل . فإن فرضنا واحدا من هؤلاء الصنّاع علم بطريق من غيره أو غلب على ظنّه أنّه إن عمل له سيفا أو شيئا من هذه الآلات أو باعه منه فانّه يظلم به غيره ولا قدرة له على انتصاف مظلومه منه ، فانّه لا يحسن منه ذلك العمل أو البيع . وإن قدّرنا أنّ له قدرة الانتصاف ، فانّه يلزمه الانتصاف منه ولا يحسن منه العمل أو البيع إلّا بأن يضمن الانتصاف بينهما هذا هو حكم العقل وقضيّته في هذه المسألة . ثمّ لا يمتنع أن يرد السمع بالمنع من عمل شيء من هذه الآلات لمن يعلم أو يغلب على ظنّه أنه يظلم به غيره أو بيعه منه على كلّ حال قدر الممكن من الانتصاف ، أو لم يقدر بأن يعلم تعالى في ذلك الوقت مصلحة دينيّة لا نطلع عليها . فإن قيل : لم لا يجوز أن ينتصف تعالى للمظلوم من الظالم ، بأن يعاقب الظالم على ظلمه بين يدي المظلوم ويطلعه على ما يوصله إليه من المضارّ بعقابه ، وأنّه إنّما يعاقبه لظلمه عليه ، فيشتفي المظلوم بذلك . قلنا : العقاب يقابل كون الظلم معصية للّه تعالى ، لأنّه منعه منه بنهيه وزجره ، ولا يقابله من حيث أنّه ظلم ، باعتبار أنّه لو كان ظلما ولم يكن قبيحا معصية للّه تعالى ، فرضا وتقديرا ، لما استحقّ عليه العقاب ولو كان قبيحا معصية ولم يكن ظلما لاستحقّ العقاب عليه ولهذا يستحقّ العاصي العقاب وإن لم يكن معصية ، ظلما ولا إضرارا بالغير . والتشفي المشار إليه في السؤال إن حصل