الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

335

المنقذ من التقليد

فانّه لا يقابل الألم الذي ذاقه والضرر الذي لحقه من وجهين : أحدهما : أنّ اللّه تعالى إنّما يعلّمه ويطلعه على ما هو حقيقة الحال ، وحقيقة الحال أنّه يعاقبه لمعصيته له تعالى ، ظلما كانت المعصية أو غير ظلم فالمظلوم إنّما يعلم أنّ ظالمه معاقب باعتبار أنّه عصى اللّه تعالى ، لا باعتبار أنّه أوصل إليه ضررا ، إذ لو لم يكن إضراره له معصية للّه تعالى لما عاقبه عليه . فأي تشفّي له في ذلك . وإنّما كان يتشفّى أن لو علم أنّه يعاقب باعتبار أنّه آلمه وأضر به ، وليس الأمر كذلك ، بل لو كان المظلوم برّا تقيّا صالحا قد اغتمّ بأن رأى العصاة يعصون اللّه تعالى فانّه يسرّ ويتشفّى بعقاب العاصي ، كان العاصي ظالمه أو غير ظالمه ، ولكن ذلك التشفي لا يصلح أن يكون مقابلا لإيلام الظالم إيّاه . والثاني : أنّ التشفي في الجملة لا يصلح لمن يجعل في مقابلة الإيلام وإيصال الضرر وأن ينتصف به للمظلوم من الظالم من حيث انّه من باب السرور والاعتقاد . والسرور وإن بلغ كلّ مبلغ ، فانّه لا يقابل الضرب والقتل وقطع الأعضاء وهتك الحرمة وغيرها من أنواع الظلم ، فلو لم يعوّض اللّه تعالى المظلوم لما كان قد انتصف له من الظالم .