الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
25
المنقذ من التقليد
الرابع : انّ للحوادث أولا تنتهي عنده أمّا الفصل الرابع : وهو بيان أنّ الحوادث تنتهي عند أوّل ليتمّ لنا القول بحدوث الجسم بسبب أنّه لم يسبقها . وإلّا فمتى جوّزنا أن يكون الأمر في الحوادث على ما تقوله الأوائل ، من أنّه كان قبل كل حادث حادث لا إلى أوّل ، لم نعلم حدوث الجسم ، وإن علمنا أنّه لم يخل من الحوادث . والذي يدلّ على أنّ الحوادث لها أوّل هو أنّا نقدّر الكلام في حوادث جسمين ، فنقول : إذا كان حوادث جسمين كلّ واحد منهما لا إلى أوّل ، فما نقول إذا نقصنا بأوهامنا عن حوادث أحدهما [ جملة كثرة ] « 1 » شيئا عظيما ، كمائة ألف ألف حادث ، ولم ننقص « 2 » من حوادث الجسم الآخر شيئا ، ثمّ أخذنا من حوادث الجسم الّذي لم ننقص « 3 » منه شيئا واحدا وواحدا من باقي حوادث الجسم الّذي نقصنا منه ما نقصنا ، وهكذا نأخذ من تلك واحدا ومن هذه واحدا ، فإمّا أنّ يمرّا لا إلى أوّل متساويين أو يقصر الحوادث الّتي نقصنا منها ما نقصنا عن الّتي لم ننقص « 4 » عنها شيئا . فإن مرّا ، لا إلى أوّل ، كان باطلا ، لأنّ فيه مساواة النّاقص للزائد ، وهذا باطل ، وإن قصر دونه تعيّن تناهيه ، لانّ ما لا يتناهى لا يقصر عن عدد ، فإذا تناهى هذا الذي نقصنا منه تبيّن تناهي حوادث الآخر ، لأنها ما ازدادت على هذه إلا بهذا المقدار المتناهي الذي نقصنا من هذه الحوادث ، وما زيادته على المتناهي بعدد متناه يكون متناهيا ، فثبت بهذا أنّ القول بحوادث لا إلى أوّل باطل وإذا بطل ذلك ثبت أنّ لها أوّلا وعلمنا أنّ الجسم ما سبقها ، قطعنا على انّ للجسم « 5 » أوّلا ، وهو المقصود ، ولم يبق في المسألة شبهة .
--> ( 1 ) ليس في ( ج ) . ( 2 ) م : لم ينقص . ( 3 ) م : لم ينقص . ( 4 ) م : لم ينقص . ( 5 ) م : الجسم .