العلامة الحلي
57
مناهج اليقين في أصول الدين
الأوّل : أنا نقسم الوجود إلى الواجب والممكن ومورد التقسيم مشترك بين القسمين . الثاني : مفهوم السلب واحد فنقيضه كذلك وإلّا تعدد فلا حصر للنقيضين . الثالث : أنا إذا اعتقدنا وجود ممكن جزمنا بوجود سببه وتشككنا في كون السبب واجبا أو ممكنا لا يخرج جزمنا بالوجود فدل على أنه مشترك بينهما . احتج الخصم : بأن الوجود نفس الماهية على ما يأتي فلا يكون مشتركا . والجواب : سيأتي تكذيبهم في أن الوجود نفس الماهية . تذنيب : لما ظهر أن الوجود مشترك ، ظهر أنه زائد والّا لكان جنسا لجميع الموجودات ويتسلسل العلل والمعلولات . ولأنا نفهم الماهية ونشك في الوجود . ولأن الممكن من حيث هو موجود غير ممكن العدم ، ولأنا ندرك تفرقة ضرورية بين قولنا : السواد سواد ، والسواد موجود . احتجّ الخصم « 1 » بأنه لو كان زائدا فمحله اما ان يكون موجودا بهذا الوجود فيكون الشيء مشروطا بنفسه أو بغيره فيلزم التسلسل ، واما ان يكون معدوما فتكون الصفة الوجودية حالّة في المحل المعدوم وهو سفسطة ، وإلّا لجاز « 2 » أن يقال : إن السواد والسطوح المشاهدة قائمة بأجسام معدومة وهي « 3 » دخول في الجهالات . والجواب : أن الماهية من حيث هي هي مغايرة لقيدي الوجود والعدم ، فجاز حلول الوجود فيها من حيث هي هي لا باعتبار أحد القيدين .
--> ( 1 ) القائل بان الوجود نفس الماهية وليس زائدا عليها هو أبو الحسين البصري وأبو الحسن الأشعري كما مر في التعليقة السابقة . ( 2 ) ب : جاز . ( 3 ) ج : هو .