العلامة الحلي
58
مناهج اليقين في أصول الدين
سؤال : لا يلزم من المغايرة الخلو عن أحد القيدين . الجواب « 1 » : عدم الخلو عن أحد القيدين لا يوجب اشتراط أحدهما في الحلول « 2 » ، ونحن نذكر هاهنا ما هو أشد تحقيقا من هذا فنقول : إن عني بزيادة الوجود أنه في الأعيان صفة زائدة على الماهية حالّ فيها والماهية محلّ له وقابلة له كحلول السواد في الجسم وقبوله له فهو خطأ ، وإلّا لكان الوجود « 3 » موجودا فيتسلسل . وإن عني به أنهما في الأعيان شيء واحد لكن العقل يستفصل كل واحد منهما عن الآخر كاستفصاله الماهية النوعية إلى الجنس والفصل فهو حق ، وبراهينهم لا تعطي أكثر من هذا ، فهذا تحقيق ما عندي في هذا الموضع . تذنيب : أخطأ من زعم أن الوجود نفس الوحدة ، فإن الكثير من حيث هو كثير موجود وليس بواحد ، نعم الكثرة باعتبار آخر يعرض لها الوحدة . مسألة : الوجود لا يتصف بالشدة والضعف ، لأنه عند الاشتداد ان وجد أمر مقوم لم يكن هو الموجود أوّلا أو عارض فلا يكون الاشتداد في ذاته بل في الصفة ، وهذا برهان دال على أنه لا شيء من الموجودات بقابل لهما ، وهو خلاف لما عليه الأوائل وسيأتي . قاعدة : الوجود ينقسم إلى العيني وإلى الذهني « 4 » والمطلق الشامل لهما هو
--> ( 1 ) ج : جواب . ( 2 ) ج : الخلوّ . ( 3 ) الف : الموجود . ( 4 ) البحث عن الوجود الذهني بصورة مستقلة بحث جديد بالنسبة وان كان في كلام الفلاسفة المتقدمين إشارة إليه كما جاء في : إلهيات الشفا ، ص 33 و 34 ، ولكن اوّل من أورد البحث عن الوجود الذهني رأسا فيما رأيت الفخر الرازي في : المباحث المشرقية ج 1 ص 41 . انظر عن تفصيل البحث عن الوجود الذهني وأدلة اثباته ودفع شبهات المخالفين وبحوث شريفة أنيقة حول الموضوع إلى : الاسفار الأربعة ج 1 ص 263 فبعد .