العلامة الحلي
56
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث الثاني في الوجود : وهو بديهي التصوّر ولا حاجة فيه إلى الاستدلال ، قال فخر الدين : التصديق بأن الشيء إمّا موجود وإما معدوم يتوقف على تصور الوجود ، والتصديق البديهي إذا توقف على تصور بديهي كان أولى بالبداهة ، وأيضا فإن تصور وجودي بديهي والوجود المطلق جزء منه وجزء البديهي بديهي . وهذان فاسدان ، أما الأوّل : فلأنّه يبتني « 1 » على أن تصورات التصديق البديهي بديهية وهي مقدمة كذّبناها في القاعدة السابقة ، وأمّا الثاني : فلأن استلزام تصور الوجود الخاصّ للوجود المطلق يتوقف على اشتراك الوجود وهي مقدمة نظرية . مسألة : الحق عندنا أن الوجود مقول بالاشتراك المعنوي بين الموجودات ، وهذا مذهب الأوائل ومذهب أبي هاشم وأصحابه ، غير أن الأوائل زعموا أنه مقول بالتشكيك على الموجودات بمعنى أنه في بعضها أوّل « 2 » وأقدم وأشدّ من الباقي ، وذهب أبو الحسين البصري وأبو الحسن الأشعري ومن تابعهما إلى أنّه غير مشترك بالمعنى بل باللفظ اشتراك لفظ العين في مفهوماتها « 3 » . والدليل على ما اخترناه وجوه :
--> ( 1 ) ب : مبنيّ . ( 2 ) ج : أولى . ( 3 ) حيث إن البصري والأشعري وجماعة ممن تبعهما قالوا : بأنّ وجود كل ماهية نفس تلك الماهية ولازم ذلك هو عدم التشكيك في الوجود ، ولكن الحق عند أكثر المتكلمين والحكماء هو ان وجود كل ماهية مغاير لها الا واجب الوجود فيلزم التشكيك ( انظر : كشف المراد ص 25 ) ، ثم إن هذا التشكيك اما في الأولوية أو الأولية أو الاقدمية أو الأشدية ، ولم يذكر المصنف هنا التشكيك بالأولوية وقد ذكرها آنفا في بحث الامكان .