العلامة الحلي
527
مناهج اليقين في أصول الدين
للعقاب لأنه يدل على التفات النفس إلى المعقولات . مسألة : ذهب الشيوخ إلى أن التوبة مسقطة للعقاب لذاتها ، وذهب قوم إلى أنها مسقطة له بكثرة ثوابها . احتج المشايخ بأن من أساء وبالغ في الاعتذار قبح ذمه لا لكثرة استحقاق المدح بالاعتذار ، لأنه لو كان كذلك ، لكان ذلك بالإحسان إليه بعد الإساءة فكان يجب أن لا يسقط الذم الّا بالإحسان ، فلما سقط مطلقا علمنا أنها مسقطة بنفسها . واحتج المخالف بأنها لو أسقطت العقاب بنفسها لأسقطه في الدار الآخرة . والجواب ، المعارضة ، فإنها لو أسقطته بكثرة الثواب لأسقطته في الدار الآخرة . لا يقال : لا استحقاق بها في الدار الآخرة لأنها ملجأ إليها . لأنا نقول : فلا يستحق سقوط العقاب بها لأنه ملجأ إليها ، لأنه نادم على المعصية لا لقبحها .