العلامة الحلي
528
مناهج اليقين في أصول الدين
المقصد الثالث في الشفاعة اتفق المسلمون على ثبوت الشفاعة لنبينا صلى اللّه عليه وآله ، واختلفوا فذهبت المعتزلة إلى أن الشفاعة إنما هي للمؤمنين في زيادة المنافع ، وذهب غيرهم إلى أنها تكون للفساق في سقوط عقابهم ، وهو الحق عندي لوجوه : أحدها : أن الشفاعة لا يفهم الا في اسقاط العقاب . الثاني : أن طلب المنافع للغير لو كان شفاعة لكنا شافعين في الرسول عليه السلام . لا يقال : الرتبة معتبرة بين الشافع والمشفوع فيه . لأنا نقول : لو اعتبرت منهما اعتبرت بين الشافع والمشفوع إليه ، والتالي باطل لأن النبي عليه السلام شفع إلى بريرة « 1 » وهي أخفض منه . الثالث : ما نقل عنه عليه السلام من قول ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي « 2 » . الرابع : أن الشفاعة انما هي للمحتاج الذي هو الفاسق ، أما المستغني فالشفاعة له عبث . احتجوا بقوله تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 3 » ، وبقوله
--> ( 1 ) كانت جارية لعائشة ولها قصة في حديث الافك ، انظر : تاريخ الطبري ج 2 ص 113 . ( 2 ) جاء الحديث في كتب الفريقين وان اختلفت بعض كلماته ، من جملتها : الشيخ الصدوق الأمالي ص 177 ، والمجلسي ، بحار الأنوار ج 8 ص 35 ، ومن أهل السنة : أبي داود ، سنن المصطفى ج 2 ص 279 ، والهيثمي ، مجمع الزوائد ج 10 ص 368 ، وقال العلامة انه حديث متواتر ( أنوار الملكوت ص 186 ) . ( 3 ) غافر : 18 .