العلامة الحلي
517
مناهج اليقين في أصول الدين
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً « 1 » ، ومن قوله : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « 2 » ، والخلود هو الدوام بالنقل عن أهل اللغة ، وبقوله : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ « 3 » ، وبأنه يتأكد بالدوام كقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 4 » ، واستثناء اي وقت شيئا منه والاستثناء يخرج الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه ، لأنه كذلك في أسماء العدد اتفاقا فيكون مطلقا كذلك وإلا لزم الاشتراك أو المجاز وكلاهما محال . والجواب عن العقل أنه مبني على الإحباط ، وقد أبطلناه . وعن الآيات من وجهين : الأول : لا نسلم أن الخلود موضوع للدوام ، وما ذكرتموه لا يدل عليه ، أقصى ما في الباب أنه قد أريد به الدوام في بعض المواضع ، وذلك لا يدل على أنه موضوع له لجواز أن يكون موضوعا للقدر المشترك بين المكث المتطاول من غير دوام وبينه مع الدوام ، وهذا أولى ، لأنه قد استعمل في كل واحد من المعنيين والاشتراك والمجاز منتفيان . ثم إنا نعارضهم بآيات الخلود في الوعد من قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 5 » . الثاني : المنع من عموم لفظة « من » هاهنا ، إما بالمنع من كونها كذلك في أصل اللغة كما هو مذهب المنكرين للعموم أو مذهب المعترفين به المنكرين لكون هذه الصيغة من صيغته .
--> ( 1 ) النساء : 93 . ( 2 ) البقرة : 81 . ( 3 ) الأنبياء : 34 . ( 4 ) الطلاق : 11 . ( 5 ) البقرة : 82 .