العلامة الحلي

490

مناهج اليقين في أصول الدين

ضدا للجواهر يعدم به . وقال النظام : إن الأجسام غير باقية فإذا أراد اللّه عدمها لم يوجدها بعد عدمها . « 1 » وكل هذه المذاهب منحرفة عن سنن الصواب أما قول الكعبي وبشر ، فلما سلف من بيان أن البقاء ليس زائدا على الذات الا في المعقولية . وأما قول أبي علي وأبي هاشم ، فلما مضى من إبطال الفناء ولأن الفناء إن فني لذاته ، لم يوجد ، أو لسبب تسلسل . وأما قول النظام ، فباطل بالضرورة ، والحق عندي أن الإعدام يستند إلى الفاعل المختار . مسألة : يمكن خلق عالم آخر لقوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 2 » ، ولأنه لو استحال خلق العالم الآخر لذاته استحال خلق هذا العالم ، لأنه مماثل له وحكم المتماثلين « 3 » واحد ، وإن كان لا لذاته فهو المطلوب وللإجماع . احتجوا باستحالة الخلاء على استحالة خلق آخر ، والملازمة وجوب كرية العالم ، ولأن الأرض الثانية حاصلة في وسط العالم الثاني بالطبع وهي خارجة عن وسط العالم الأول بالطبع فيتضاد « 4 » مقتضى الطبيعة الواحدة هذا خلف . والجواب عن الأول أنه مبني على مقدمات ضعيفة سلفت ، وعن الثاني أنه غير عام ، ولأنا نخصص أحدهما بأحد الوسطين كاختصاص الجزء الأرضيّ بأحد

--> ( 1 ) انظر عن هذه المقالات وغيرها في البحث عن البقاء والفناء إلى الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 50 فبعد . ( 2 ) يس : 81 . ( 3 ) ب : المثلين . ( 4 ) ب : فيضاد .