العلامة الحلي

419

مناهج اليقين في أصول الدين

نقطع بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب وإن كان جائزا . وهذا الجواب ضعيف ، لأنا نمنع حصول القطع مع النظر إلى ذلك التجويز ، نعم القطع حاصل مع الغفلة عن ذلك . وكيف يحصل للعاقل قطع بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب مع أنه معتقد « 1 » لتجويز القبيح عليه تعالى . ومن هاهنا يظهر أن التكاليف السمعية والأوامر الشرعية انما يصح ثبوتها ويقطع به على رأي المعتزلة ، أما على طريقة الأشاعرة فلا . والبداء غير لازم من القبيح « 2 » ، لأن التكليف يعتبر فيه المصلحة ويجوز تغيرها بتغاير الأوقات ويكون المأمور به حسنا في وقت دون آخر فيحسن النهي عنه ، وعند الأشاعرة هذان ساقطان ، لأنهم لا يعترفون بالحسن والقبح ، والجواب المذكر وانما هو على رأي المعتزلة . وأما موسى عليه السلام ، فإنه بين بيانا كليا أن شرعه سينسخ ولم ينقل ذلك لانقطاع تواتر اليهود ، لأن بختنصر استأصلهم ، وعند الأشاعرة وجماعة من المعتزلة أنه لا يجب البيان في ذلك وقد علم التكرار بدليل خارجي ، وإذا كان تواترهم منقطعا فلا احتجاج بنقلهم في السبت وغيره .

--> ( 1 ) ج : معتمد . ( 2 ) قال السيد المرتضى رحمه اللّه : هنا وجها آخر ، وهو ان البداء هو أن يأمر بنفس ما نهى عنه والوقت والمكلف واحد ، وليس كذلك النسخ لان النسخ ، يتناول النهي عن مثل ما كان مأمورا به لا عنه نفسه ( شرح جمل العلم ص 186 ) .