العلامة الحلي

420

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث الخامس في كيفية إعجاز القرآن لما اعتنى المسلمون بنقل القرآن من ساير المعجزات وجب البحث عن كيفية إعجازه ، وقد اختلف الناس في ذلك ، فقال قوم : كون القرآن معجزا إنما هو لكونه منعا من المعتاد ، قالوا : ووجه الإعجاز فيه أن العرب توفرت دواعيهم على المعارضة مع شدت فصاحتهم وسكتوا عن المعارضة المعتادة ، وهذا دليل على إعجازه . وهذا قول النظام والسيد المرتضى من أصحابنا وبعض المعتزلة ، وهو قول بالصرفة « 1 » . وقال آخرون : إنه معجز لأن الإتيان بمثل كل سورة منه غير معتاد . واختلف هؤلاء ، فقال بعضهم : إن إعجازه من حيث الأسلوب وجعل

--> ( 1 ) الصرفة مصدر من صرف يصرف صرفا اي منع ، والمراد هنا صرف اللّه تعالى همم الناس عن معارضة القرآن مع تمكنهم من ذلك ، ولهم في هذا ثلاثة مذاهب كما سيجيء في كلام المصنف . وقال بالصرفة جمع من المتكلمين ، فمن المعتزلة : النظام كما جاء في أكثر الكتب الكلامية ، والجاحظ على ما في كتابه : الحيوان ج 4 ص 89 . ومن الشيعة : الشيخ المفيد في أوائل المقالات ص 32 ، والسيد المرتضى في الذخيرة ص 378 وشرح جمل العلم ص 179 ، وقد صنف في ذلك كتابا سماه بالصرفة أو الموضح عن وجه اعجاز القرآن ولم يصل إلينا ، والشيخ الطوسي في أحد قوليه كما جاء في : تمهيد الأصول ص 334 ، وأبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ص 107 ، وابن سنان الخفاجي في سر الفصاحة ص 89 ، وسديد الدين الحمصي في المنقذ من التقليد ص 460 . ولنا رسالة في القول بالصرفة في وجه اعجاز القرآن تحت عنوان ( الشيخ المفيد والقول بالصرفة ) ، وقد نشرها المؤتمر العالمي لذكرى الشيخ المفيد باللغة العربية والفارسية .