العلامة الحلي
416
مناهج اليقين في أصول الدين
الضروري « 1 » فلا يسمع ، والفرض الذي ذكروه مما يمتنع « 2 » عقلا ، فإن من أنصف علم أن القرآن إنما نزل على محمد عليه السلام ، ولأن فيه من الآيات ما يدل على تخصيصه ، كقوله : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ « 3 » ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ « 4 » ، إِذْ تُصْعِدُونَ « 5 » ، عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ « 6 » ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 7 » ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة ، ولأن تجويز ذلك يستلزم حصول مفسدة عظيمة للمكلفين « 8 » كان يجب على اللّه تعالى إيضاحه لأجل زوالها . ولأن اللّه تعالى صرف العرب عن المعارضة ، ولو كان الفرض « 9 » الذي ذكرتموه جائزا لما ساغ ذلك ، وهذا جواب القائلين بالصرفة ، وتجويز كون آيات التحدي من « 10 » عنده تجويز لإبطال الضروريات ، فانا نعلم بالضرورة تواتر القرآن بجملته وتفاصيله ، ولأجل ذلك لو زاد أحد فيه أو نقص لعلم كل عاقل ذلك ، وفي زمن الصحابة كان التشديد في حفظه أتم من ذلك حتى نازعوا في أسماء السور والتعشيرات . وابن مسعود رجل واحد في مقابلة التواتر فلا تسمع معارضته ، ولأنه لم ينكر كونه منزلا ، وإنما أنكر كونه متلوا لأجل شبهة عرضت له .
--> ( 1 ) ب : الضرورة . ( 2 ) ب : يمنع . ( 3 ) التحريم : 3 . ( 4 ) التوبة : 25 . ( 5 ) آل عمران : 153 . ( 6 ) التوبة : 43 . ( 7 ) التوبة : 40 . ( 8 ) الف : للمكلف . ( 9 ) ب : الغرض . ( 10 ) ج : كلمة « من » ساقطة .