العلامة الحلي

417

مناهج اليقين في أصول الدين

ويمنع وجود الاختلاف ، أما اللفظي فالقراءات منزلة بقوله عليه السلام : نزل القرآن على سبعة أحرف . وأما المعنوي فلأنها متأولة ولها محامل ذكرها المحققون في تفاسيرهم غير خارجة عن اللغة ، على أن المراد بالاختلاف هاهنا يحتمل الاختلاف في الفصاحة وعدمها . وأيضا لو سلم الاختلاف ، لكن لا يدل على أنه من غير اللّه ، لأن استثناء عين التالي عقيم . وآيات التحدي لا شك في وصولها إلى جميع من يدعي الفصاحة ويدعي امكان المعارضة فلا اعتداد بغيرهم ، ورجوع العرب إلى الحرب دال على العجز ، فإن كل عاقل لا يختار ركوب الأهوال وقتل النفس على إنشاء كلام سهل دال على فضيلة مع أنه متمكن منه ، وكيف يقل اهتمامهم بالمعارضة مع اختيارهم للحرب الأصعب ؟ والخوف زائل ، فإنه عليه السلام كان يدعو الناس إلى الإيمان ، فمن نازعه في ذلك أتاه بالمعجز وطلب منه المعارضة ، فإن عانده قاتله في ابتداء أمره وانتهائه . واعتقادهم لغلبة « 1 » فصاحتهم دال على نقصهم ، فإن كل من نظر في القرآن علم أن فيه من الفصاحة ما لم يشتمل عليه قصيدة من قصائد العرب وحصول الداعي إذا كان موجبا للفعل غير مستلزم للجبر ، وقد مضى تحقيق ذلك . وحصول المعارضة مع عدم نقلها باطل قطعا ، فإن الدواعي يكون أشد توفرا على نقلها لما فيه من التخفيف في الأمور التكليفية ، بخلاف الإمامة ، فان الدواعي غير متوفرة على نقلها ، لاشتمالها على التكليف وكونها مندوبة ، ووجود المعارض منفي بما قلنا من أنه عليه السلام ما كان يمنع أحدا من المعارضة .

--> ( 1 ) ب : لعلة .