السيد أمير محمد القزويني
53
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ذلك يتّضح لكم أن ما قاله ابن حجر من نفي العموم في الحديث عن الحجّية ، بعد تخصيصه ، لا يجوز نسبته لأدنى العرب في محاوراتهم ، فكيف يا ترى يجيز نسبته إلى سيد البلغاء ، وأفضل الأنبياء ( ص ) ؟ ! ! . قول بعضهم باختصاص حديث المنزلة بمورده قال : هناك من خصومكم من يقول بأنّه لا عموم في حديث المنزلة ، وإنّه خاص بمورده ، وذلك لأنّ النبي ( ص ) إنّما قال ذلك لعلي ( ع ) حينما استخلفه على المدينة في غزوة تبوك فقال علي ( ع ) يا رسول اللّه ( ص ) أتخلفني في النساء والصبيان فقال ( ص ) : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » . ولا شك في أن استخلاف موسى ( ع ) لهارون ( ع ) في قومه لم يكن إلّا عند توجّهه إلى جبل الطور في أيام مناجاته لربّه وكذلك يكون استخلاف النبي ( ص ) عليّا ( ع ) مدّة غيبته في غزوة تبوك ، وأنّه ( ع ) منه ( ص ) بمنزلة هارون من موسى في تلك المدة خاصة فلا يتناول غيره . قلت : أولا : لقد فات هذا القائل ولم يهتد إلى أنّ خصوص المورد لا يخصص عموم الوارد عند علماء أصول الفقه من الفريقين والذي يدلّكم على فساد هذا القول آيات كتاب اللّه البيّنات . فمنها : قوله تعالى في سورة الحجرات آية 6 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فمورد الآية خاص وهو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فلو كان المورد يخصص عموم الوارد لزمكم أن تقولوا بعدم وجوب التبين في نبأ غيره من الفاسقين وهو معلوم الفساد . ومنها : قوله تعالى في سورة الحجرات آية 11 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ وموردها خاص ، وهو ثابت بن قيس بن