السيد أمير محمد القزويني
54
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
شماس ، فلو صحّ تخصيص الوارد به لجاز لغيره أن يسخر من الآخرين ، وبطلانه واضح . ومنها : قوله تعالى في سورة النحل آية 95 وما بعدها : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فإنّ موردها خاص بامرئ القيس الكندي وهو غير الشاعر المشهور الذي مات قبل بعثة النبي ( ص ) ، فلو كان موردها يخصّص عموم واردها ، لزمكم أن تقولوا بجواز أن يشتري غيره بعهد اللّه ثمنا قليلا ، وهو واضح البطلان ، إلى غير ما هنالك من الآيات التي يكون موردها خاصّا وواردها عامّا ما لو أردنا استقصاءها لضاق بها وقتنا وما أقصره . فلو كان موردها موجبا ولتخصيص عموم واردها كما يزعم هذا القائل في حديث المنزلة يلزمه أن يقول ببطلان هذه الآيات ، وسقوط ما اشتملت عليه من الأحكام ، عمّن لم يكن داخلا في موردها ، وهذا ما لا يقول به من كان من الإسلام على شيء . فحديث المنزلة من ذلك القبيل ولا يكون مورده الخاص ، لو سلمناه جدلا ، موجبا لتخصيص عموم واردة ، ثم إنّكم لو أمعنتم النظر في لغة العرب ، وما تستعملها في محاوراتها ، لوجدتم بطلان هذا القول جليّا واضحا ، وذلك كما لو رأيتم زيدا مثلا يأكل الطعام في نهار شهر رمضان فقلتم له : لا يجوز للصائم أن يأكل في نهار شهر رمضان ، فهل تجدون ذلك بنظركم خاصّا بمورده وهو زيد ، ولا يكون عامّا شاملا لكل الصائمين في شهر رمضان على وجه يباح لغيره أن يأكل فيه ؟ ! ولعمري إنّ بطلان هذا من أوضح الواضحات بنظر العقل والدين ، وكذلك قول القائل بتخصيص عموم المنازل في الحديث بمورده في غزوة تبوك مثله في البطلان . ولو كان ما زعمه هذا صحيحا لكان المناسب أن يقول النبي ( ص ) له ( ع ) ( أما ترضى أن تكون خليفتي مدة غيبتي في غزوة تبوك كما كان هارون خليفة موسى في مدة غيبته للمناجاة ) لكي يدلّ