السيد أمير محمد القزويني
52
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
قلت : كيف يمكن أن يكون حديث المنزلة من آحاد الخبر وقد حكاه أهل الصحاح جميعا واتّفقوا على صدوره من النبي ( ص ) ؟ وهل للتواتر معنى غير هذا عندكم لا سيما إذا أضفتم إلى ذلك إجماع الشيعة واتّفاقهم معكم على صدوره ؟ ولو سلمنا لكم جدلا أنّه من آحاد الخبر ، فهو مع ذلك حجّة على أهل السنّة إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم من حجيّة آحاد الخبر في إثبات الإمامة ، وحينئذ فلا يجب علينا الاحتجاج بالمتواتر من الحديث عليكم في إثباتها . العام المخصوص حجة في الباقي قال : يقول ابن حجر في ( صواعقه ) إنّ العام المخصوص غير حجّة في الباقي ، أو حجة ضعيفة ، وعموم حديث المنزلة قد خصّ باستثناء النبوّة فلا يكون حجة في الباقي ، وحجيّته ضعيفة ، لذا فلا ينهض لإثبات ما تدعون . قلت : إنّ ما قاله ابن حجر لا يدعمه شيء من الدليل ، ومخالف لما عليه المحققون من علماء أصول الفقه من الفريقين ، فقد اتّفقوا على أنّ تخصيص العام لا يخرجه عن الحجية في الباقي إذا لم يكن مخصوصا بأكثر من مدلوله أو لم يكن المخصّص مجملا مفهوما ، أمّا المخصوص بأقلّ من مدلوله كما في حديث المنزلة ، حيث لم يستثن إلّا النبوّة ، فهو حجّة في الباقي لا سيما في المخصص المتصل كما في حديثنا ، وعلى ذلك قول أهل التحقيق في هذا الفن على أنّ قوله مخالف لما هو مبني عليه سيرة العلماء قديما ، وحديثا ، على العمل بالعمومات المخصصة من الكتاب والسنّة حتى اشتهر القول بينهم : « ما من عام إلّا وقد خصّ » فلو جاز ترك العمل بعمومات الكتاب والسنّة بعد تخصيصهما سقط الكتاب والسنّة عن الحجّية ، وانسدّ باب العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ، وبطلانه واضح ومن