السيد أمير محمد القزويني
463
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
مذهبكم ، كما تقدم البحث عنه مستوفى ، وأنتم تعلمون أنّ ذلك باطل في باب المناظرة وقواعد الرد ، ونحن إلى هنا لم نناقشكم فيه ، وإنما ناقشناكم بعد تسليمنا جدلا صحة ذلك كله أما الآن فقد آن لنا أن نحاسبكم عليه ، ونقول لكم : إنكم بذلك قد خرجتم عن القواعد المقررة في أصول المناظرة ، وعدلتم عن الطريقة المتبعة في باب النقد ، وعرف الرد ، ورددتم على خصمكم بما لا يقوم به الدليل ، ولا يصح معه التدليل ، فإنّ الخصم لا يكون حكما وما تفرد بنقله لا يكون حجة على خصمة المخالف له في ذلك كله ، ويرى أنّه موضوع مفتعل لا أصل له ، لا سيما أنّه غير مسند إلى رسول اللّه ( ص ) عندكم ، وإنما أسند إلى أهل الأهواء تارة ، وإلى الضعفاء طورا ، وإلى الخصماء مرّة ، وإلى النواصب والخوارج المبغضين لعليّ أمير المؤمنين تارة أخرى ، فكيف يا ترى نقبل أحاديثهم ، وتقبلون رواياتهم في ذلك ، وهم أعداؤه وخصماؤه ( ع ) ودأبهم صرف الفضائل والمناقب التي هي له ( ع ) عنه ، ووضعها في غيره ؟ . وأنتم تعلمون أنّ هذا النوع من الاحتجاج ، وهذا الشكل من الاستدلال خروج عن المنطق الصحيح ، ومروق عن الحق ، ومحاولة للباطل . وهذا بخلاف ما اعتمدنا عليه في هذه المباحث ، وما أوردناه لكم من النصوص في خلافة علي ( ع ) وفضله ، فإنّه متفق على صحة روايته ، ومجمع على نزوله في خلافته ( ع ) بين الفريقين ، ومقبول عند الطائفتين ، ومسند إلى رسول اللّه ( ص ) ، فلا سبيل لكم إلا النزول على حكمه ، والأخذ بمنطوقه ومفهومه ، لا سيما أنّه سالم عن المعارض لوقوع التعارض والتضاد ، بين ما أوردتموه في فضل الخلفاء أبي بكر