السيد أمير محمد القزويني

462

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

عقل ، ولا ضمير ، لأنّه ابن رئيس العشيرة المتوفى ، أو أخوه ، أو ابن عمه ، أو لأنّه مشارك لهم في ارتكاب الموبقات ، وموافق لهم في اقتراف الآثام ، وهذا شيء ثابت بالوجدان ، في كثير من رؤساء العشائر في مختلف البلدان ، بمختلف الأزمان ، مما لا سبيل إلى إنكاره . وأي أثر يا ترى لاتفاق الكبار ، وكثرتهم ؟ وأي دليل فيه على صوابهم والقرآن يندد به ويبطله بقوله تعالى في سورة هود ( ع ) آية 17 : إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ وقال تعالى في سورة المؤمنين آية 70 : بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ وقال تعالى في سورة الزخرف آية 78 : لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ؟ إلى كثير من أمثال هذه الآيات التي تقدم ذكر بعضها في أوائل هذا الكتاب ، الصريحة في أنّ الحق والهدى لا يدوران مدار اتفاق الكبار وكثرتهم ، بل هم على الأغلب دليل على الضلال والفساد كما نطقت به الآيات . بطلان احتجاج الخصوم بغير ما أجمع الفريقان على صحة الاحتجاج به والغريب منكم في هذه البحوث إنّكم لم تذكروا لنا نزول آية ، أو ورود رواية ، في فضل الخلفاء الثلاثة ( رض ) أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) ، خاصة ، وفي طلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي عبيدة بن الجراح ، قد أجمع الفريقان من الشيعة وأهل السنة على صحة نزولها وورودها فيهم ، ليكون لكم دليلا منطقيا على إثبات ما تشاءون إثباته من أمر فضلهم ، وصحة خلافتهم ، ويكون من دليل البرهان الذي يلزم خصمكم النزول عنده ، والأخذ به ، لثبوت حجيته بذلك عليه ، وإنّما اقتصرتم في ذلك على خصوص ما ورد من طريقكم ، مع وجود ما يخالفه ويعارضه في