السيد أمير محمد القزويني
444
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
أمّا عمر بن الخطاب ( رض ) فلا شيء له من الإنفاق بالاتّفاق بين الفريقين وأمّا عثمان بن عفان فإنّ عدم نزول القرآن بمدحه ( رض ) على ما كان منه في جيش العسرة ، لأوضح دليل على أنّه لا فضل له ( رض ) فيه ، ولو كان له ( رض ) فيه شيء من الفضل لكان حظه منه كحظ غيره من المنفقين الذين لم يوجب لهم التقدم على غيرهم من المسلمين في إمامة الأمّة وخلافة النبوّة ( ص ) . وأمّا الزهد في الدنيا : فحسبك في انتفائه بشكله الكامل عن الخلفاء الثلاثة ( رض ) ، تسارعهم إلى السقيفة لنيل الرئاسة العامّة ، والنبي ( ص ) بين أيديهم جنازة لم يغسل بعد ، ولم يدفن ، فتنازعوا مع من حضر فيها على زعامة الدنيا ، ولو لم يكن الأمر كما ذكرنا لكان لزاما عليهم أن ينتظروا ريثما ينتهي أهل بيت النبي ( ص ) من تجهيزه ( ص ) ، ودفنه ( ص ) في ضريحه الطاهر ، ثم يعودوا إلى اختيار من له أهلية الإمامة على الأمّة بعد نبيّها ، لا سيما أنّ أهل السنّة جميعا مجمعون على عدالة جميع الصحابة ، وأنّه لا يمكن أن يصدر منهم ما يخالف الشريعة ، وأنّهم مبرءون من كل وصمة توجه إليهم ، فهل يا ترى من العدالة أن يتركوا النبي ( ص ) جنازة بين أهل بيته ( ص ) ، وينصرفوا عجلين إلى السقيفة لعقد البيعة الأمر الذي دعا الشيعة وغيرهم من المنصفين أن يشكوا في نيّاتهم ، ويحكموا بانتفاء عدالتهم ، وأنّهم يريدون عرض الدنيا ، وزاهدون في الآخرة ؟ ؟ . وأمّا عثمان بن عفان ( رض ) : فقد ظهر منه من الانقطاع إلى الدنيا ، والانصراف عن الآخرة ، وتولية الفساق من بني أمية وبني مروان على رقاب المسلمين ، ما أوجب أن يستحل أصحاب رسول اللّه ( ص ) إهراق دمه ( رض ) ، ولمّا طلبوا منه نزع الخلافة عن نفسه ( رض ) امتنع وأبى حبّا للدنيا ، وطمعا فيها ، حتى استباح القوم سفك دمه .