السيد أمير محمد القزويني

445

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

وأما زهد علي ( ع ) فحسبك فيه ما تواتر نقله عن حملة الآثار عند أهل السنّة وغيرهم من جميع الملل والأديان ، فقد سجّلوا عليه أنّه ( ع ) طلق الدنيا ثلاثا ، وكان ( ع ) يخاطب الدنيا ويقول : « أليك عنّي يا دنيا غرّي غيري ، أبي تعرضت ؟ أم إليّ تشوقت ؟ لقد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك » . وهو القائل في كتابه الذي كتبه إلى عثمان بن حنيف ، وكان يومئذ عامله على البصرة ، حينما بلغه أنّه دعي إلى مأدبة من بعض فتيان أهلها : « ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، أو يقودني جشعي ، إلى تخير الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز ، أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع . إلى آخر الكتاب » المسجّل في ( نهج البلاغة ) . كما أنّهم سجّلوا عليه ( ع ) أنّه لم ينازع القوم ، ولم يجاهدهم على أخذ حقّه ، ودفعهم له عن مقامه الذي رتّبه اللّه تعالى فيه يحكم ما تقدم من النصوص النبويّة الجلية حياطة منه ( ع ) على الدين ، وحقنا لدماء المسلمين من جهة ، واحتفاظا بحقّه من جهة أخرى ، وإن أردتم المزيد من أحواله ، وزهده ( ع ) فعليكم بمراجعة ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد لتعلموا ثمّة أنّه هكذا يجب أن تكون حياة إمام الأمّة وهاديها بعد النبي ( ص ) إلى الصراط المستقيم .