السيد أمير محمد القزويني

382

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

أو ( مغلوب للوجع ) فهو يتكلم بكلام المرضى المحمومين الذي هو الهذيان والهذر ، وحينئذ تكون خلافة علي وبنيه الطاهرين من البيت النبوي ( ص ) الثابتة بالنصوص القولية القطعية موضعا للشكّ ، وموردا للطعن ، بل لا يبقى أثر لكتابة ذلك الكتاب سوى توسعة شقّة الخلاف ، واللغط بينهم ، على حدّ قول ابن عباس بل لا يؤمن من وقوع الفتنة من بعده في أنّه ( ص ) هل هجر ( والعياذ باللّه ) فيما كتب ، أو لم يهجر ؟ كما تنازعوا وأكثروا من الاختلاف واللغط بحضرته ( ص ) ، وفي آخر أيّام حياته ( ص ) ، فلم يتسنّى له ( ص ) يومئذ أكثر من أن يقول : « قوموا عنّي فلا ينبغي عندي تنازع » بل لو أصرّ ، على كتابته لأصرّوا على قولهم هجر ، وأكثروا في إشاعته ونشره ، ولتوسّع أتباعهم في إثبات هجره ( ص ) ، فسطروا الأساطير ، وملئوا الطوامير ردّا منهم على ذلك الكتاب ، وإسقاطهم له من الحساب ، وعن درجة الاعتبار لذلك كلّه اقتضت حكمته البالغة أن يعدل عن كتابته لئلا ينفسح المجال لأولئك المعارضين وأشياعهم إلى الطعن في نبوّته ، فيذهب الدين من أصله ، لا سيّما وهو ( ص ) يعلم أنّ عليّا ( ع ) وأشياعه خاضعون لمدلول ذلك الكتاب ، وأنّه يستهدف به أمر الخلافة ، وأنّه ( ص ) يريد أن يجعلها في علي والأئمة الأحد عشر من أبنائه الطاهرين بنصّ ذلك الكتاب ، تأكيدا لنصّه عليهم يوم الغدير ، وفي حديث الثقلين ، والنجوم ، والسفينة ، وغيرها المتقدم تفصيلها ، سواء عندهم أكتبه أم لم يكتبه . وإنّ المعارضين له ( ص ) لا يعلمون به ، ولا يعتبرونه حتى لو كتبه ( ص ) وجملة القول لما كان كتابة الكتاب ممّا يضرّ بصالح القوم ، وموجبا لحلّ ما أبرموه من العهود والمواثيق ، على أن يكون أمر الخلافة فيهم لا في أهل بيت النبي ( ص ) ، وأن منع النبي ( ص ) من كتابة الخلافة لعلي وبنيه ( ع ) ، يحتاج إلى وثبة جبارة ، وصلابة شديدة ،