السيد أمير محمد القزويني
383
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وجرأة ، مسرفة ، في مجابهته ( ص ) ، رأوا أنّ من أقوى الأساليب ، وأمتن الوسائل الموجبة لمنعه عن ذلك الأمر الذي يقول ( ص ) فيه : « دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه » أن يقولوا فيه ذلك القول الخشن ، بلا تدبّر ، ولا روية . هذا وهو لا يزال ( ص ) حيّا بين ظهرانيهم ، فكيف يكون حالهم من الاختلاف والتنازع بعد وفاته ( ص ) ؟ لذا رأى ( ص ) أن من حسن تدبيره ( ص ) لهم ، ورعايته لشئونهم أن يضرب الصفح عن ذلك الكتاب ، خوفا من وقوع الفتنة ، وحفظا لكيان الدين ، وصيانة لدماء المسلمين ، واحتياطا على نصوصه في خلافة علي وبنيه ( ع ) من بعده ، لئلا تصبح غرضا لنبال الشكّ ، وهدفا لسهام الطعن والتشكيك ، من المعارضين . وإن قلتم : كما قال غيركم إنّه أراد بالكتاب أن يكتب الخلافة لأبي بكر ( رض ) ويعهد بأمر الإمامة إليه ( رض ) فيقال لكم لو جاز أن يكتب الخلافة لأبي بكر ( رض ) ويعهد بالإمامة إليه لما نسي الراوي الوصية الثالثة ولا منعه القوم من كتابته ، ولما أسرعوا إلى السقيفة لعقد البيعة له ( ص ) ، تنفيذا لما تعاقدوا عليه من قبل على أن يكون هذا الأمر فيهم لا في أهل بيت نبيّهم ( ص ) ، ولكن سبق النصّ على عليّ ( ع ) يوم ( الغدير ) الذي كان على مرأى منهم ومشهد ، كان من الأدلّة الواضحة عندهم ، على أنّه ( ص ) كان يريد بالكتاب تجديد العهد والوصية لعلي وبنيه ( ع ) الطاهرين ، ويؤكّد عليهم الحجّة ، ففهموا ذلك ، وأبوا عليه ( ص ) تحقيقه ، فقالوا فيه ( ص ) تلك الكلمة الكزّة ، ولأنّ الذي يضرّهم كما قلنا هو كتابة الخلافة لعلي وبنيه ( ع ) دون غيره . ويؤكّد لكم ذلك كلّه ما سجّله ابن أبي الحديد في ( شرح نهج