السيد أمير محمد القزويني

381

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

المناقشة في حديث آئتوني بكتاب أكتب لكم قال : لو كان كتابة ذلك الكتاب عزيمة لما حال بين النبي ( ص ) وبين كتابته حائل مهما كان ، فعدول النبي ( ص ) عن كتابته دليل على أنّه لم يكن عزيمة ؟ ! . قلت : أولا : إنّ عزيمة كتابة ذلك الكتاب ثابتة بنصّ قوله ( ص ) : « لن تضلّوا بعده أبدا ، ولظهور الأمر في الوجوب كما قدمنا من أن الوقوع في الضلال لا يكون إلّا بترك الواجب أو فعل الحرام لا غيرهما . ثانيا : لما واجه القوم رسول اللّه ( ص ) بتلك الكلمة القارصة ، والعبارة الجارحة ، خاصة وهو في آخر أيّامه من الدنيا رأى ( ص ) إنّ من الحكمة والمصلحة أن يعدل عن كتابته حفاظا على الدين ، وقياما بما أوجبه ( ص ) من تقديم الأهمّ على المهم لأنّه ( ص ) نظر إلى صدور الشك منهم ، فعلم ( ص ) أنّ ذلك الكتاب لا يرفعه ولن يرفعه أبدا ، كما أنّ عدوله ( ص ) عن كتابته لم يكن بعدم الفائدة فيه بعد تلك المعارضة ، وموافقة جمهور الصحابة لقائله . فحسب ، بل لأنّه ( ص ) لو لم يعتن بقولهم ، وكتبه ، لقالوا فيه كما قلنا ( كتبه وهو يهجر )