السيد أمير محمد القزويني

367

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

عالجه في تدبيره له بالتشجيع ، وتلافي ما وقع منه لشدّة ما لحقه من الحزن ، على ما حكاه اللّه تعالى في القرآن بقوله تعالى : لا تَحْزَنْ ! إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ونقله السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) وغيره من مفسّري أهل السنّة في تفسير الآية وإنّه ( رض ) حزن ثلاثا ، والنبي ( ص ) نهاه عن ذلك ثلاثا . ثالثا : لو فرضنا لكم تنازلا أنّه ( رض ) كان أنيسا لرسول اللّه ( ص ) في الغار ، ومع ذلك فإنّه لا يوجب له فضيلة خاصّة ، لأنّ الأنيس قد يكون مؤمنا ، برّا ، تقيا ، وقد يكون غيره ، وربما كان من البهائم والحيوانات أو المظاهر الطبيعية كالأشجار ، والأنهار الجارية ، والجبال المخضرة ، والأودية المكسوة بالثلوج ، ألا ترون أنّ الإنسان قد يأنس بمن لا يدين بدينه ، وقد يستوحش بمن يوافقه في دينه ، وربما أنس بعبده ، وخادمه وأن لم يكونا مسلمين أكثر من أنسه بالعالم الفقيه ، وقد يأنس بزوجته أكثر من أنسه بأمّه وبأولاده أكثر من أبيه ، ويأنس بالأجنبي أكثر من أنسه بأخيه ، وابن عمّه ، وربما يرى أنسه بفرسه وبعيره أولى من أنسه بصديقه ، وهلم جرّا . فإذا كان الأمر على ما حققناه لم يثبت للخليفة أبي بكر ( رض ) بالأنس به ما يميزه ( رض ) عن غيره لو سلمناه لكم ولم نحكم ببطلانه على ما تقدم منا بيانه . رابعا : إنّ قوله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ لا يدلّ على أكثر من الإخبار عن العدد ، وإنّ الذي كان في الغار لا يزيد على اثنين ، ولا ثالث لهما ، وقد يكون المؤمن ثانيا في سفره لغير المؤمن ، أو يكون ثانيا لجاهل ، أو عالم ، أو صالح ، أو طالح ، وهذا ما لا يمكن لأحد من أهل العقل أن يشك فيه ، كما أنّ فيه بيانا لحال النبي ( ص ) باعتبار دخوله ( ص ) ثانيا ودخول أبي بكر ( رض ) أولا على ما نطقت به الأخبار ، وحكاه كل من جاء على تفسيره من مفسّري القرآن عند أهل