السيد أمير محمد القزويني
368
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
السنة ، ولو كان يريد كونه ثانيا في الفضيلة ، لزم أن يكون النبي ( ص ) ثاني اثنين أبي بكر ( رض ) في الشرف والفضل ، وأن أبا بكر ( رض ) أفضل منه ( ص ) وهو الكفر بعينه . وأمّا قوله تعالى : إِذْ هُما فِي الْغارِ فليس فيه إلّا الإخبار عن اجتماعهما في المكان الذي كان يومئذ هو الغار ، وهذا كسابقه يتحقق بين المؤمن وغيره ، والكامل والناقص ، والحيوان ، والجماد ، والإنسان والبهيمة ، وقد ضمّ مسجد النبي ( ص ) الذي هو أشرف من الغار على كل حال المؤمنين الأخيار ، والمنافقين الفجّار ، وفي القرآن يقول اللّه تعالى لنبيّه ( ص ) في سورة المعارج آية 36 وما بعدها : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ . وقد اجتمع في سفينة نبي اللّه تعالى نوح ( ع ) البهائم وأهل الإيمان من الناس ، فلم يدلّ ذلك على شيء من الفضيلة ، بل كان رسول اللّه ( ص ) يجتمع مع أبي جهل وغيره من المشركين ، وليس معنى هذا ثبوت فضيلة لأبي جهل وغيره من المشركين لأجل اجتماعه ( ص ) معهم في مكان واحد . وأمّا قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ : لا تَحْزَنْ فيدل على مجرّد الصحبة وهي لا دلالة فيها على أية فضيلة تميّزه عن غيره ( رض ) من أصحابه ( ص ) ، لأنّ الصحبة قد تكون بين المؤمن وغيره ، كما تكون بين الإنسان وغيره ، وقد يكون الصاحب برّا ، تقيا وقد يكون صبيا وطفلا ، وقد يكون حيوانا ، أو جمادا ، فليست الصحبة من حيث هي من صفات المدح ، ولا من صفات الذم حتى توجب الفضل ، أو النقص لصاحبه . وقال تعالى في سورة التكوير آية 22 مخاطبا مشركي قريش حينما بهتوا نبيّه ( ص ) وادّعوا عليه الجنون : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ .