السيد أمير محمد القزويني

36

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

ثالثا : إنّ الحديث الذي أوردتموه لتصحيح ما صنعه أصحاب السقيفة من أن ما رآه المسلمون حسنا ، فهو عند اللّه حسن ، لو سلمنا لكم جدلا صحّته ، فهو مطعون في دلالته ، وذلك فإنّ كلمة ( رآه ) في منطوق الحديث من أفعال القلوب ، وهو لا يفيد الرؤية الخارجية بباصرة العين ، ويعني ذلك أنّ ما علمه المسلمون ووعوه عن رسول اللّه ( ص ) حسنا ، فهو عند اللّه حسن ، لأنّه من الوحي الذي لا يعتريه الشكّ . فالحديث صريح في خلاف ما ترغبون ، فهو حجّة لنا عليكم ، لا لكم ، لأنّ ما صنعه الأصحاب في السقيفة لم يكن من الوحي في شيء ، إذ لا يمكن حمله على أن ما استحسنه أهل السقيفة برأيهم من اختيار الخليفة يكون حسنا عند اللّه تعالى ، لوضوح بطلانه بدليل قوله تعالى في سورة الأعراف آية 3 : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ولم يقل اتّبعوا أصحاب السقيفة فيما استحسنوه . وقال تعالى مخاطبا أصحاب النبي ( ص ) خاصّة وغيرهم عامّة وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ولم يقل ما فعل أصحاب السقيفة فخذوه وما نهوكم عنه فانتهوا ، لكي تجب طاعتهم كما تجب طاعة اللّه تعالى ، وطاعة رسوله ( ص ) ، ثم لو كان كل ما رآه المسلمون حسنا ، نازلا من عند اللّه تعالى ، لزم أن يكون المسلمون كلّهم أجمعون أنبياء يوحى إليهم ، لأنّ ما ينزل من عند اللّه تعالى لا يكون إلّا وحيا ولا يوحى لغير الأنبياء ( ع ) وبطلان هذا لا يشك فيه اثنان من أهل الإسلام . رابعا : ما تقولون لو قال لكم قائل ممّن لا يقول بقولكم : أترون أنّ ما صنعه أصحاب النبي ( ص ) في السقيفة من اختيارهم أبا بكر ( رض ) خليفة من دين رسول اللّه ( ص ) أولا ؟ فإن قلتم من دينه ( ص ) ، فيقال لكم : لو كان من دينه لاختاره النبي ( ص ) وأمر به ولا يمكن أن يكون ذلك من دينه ، ولا يأمر به ،