السيد أمير محمد القزويني
37
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ولا يختاره ( ص ) ، وقد أكمل اللّه تعالى له دينه في حياته ( ص ) فقال تعالى لهم في سورة المائدة آية 3 : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، ولم يكن منه ما رآه المسلمون حسنا من بيعة أبي بكر ( رض ) في السقيفة إطلاقا وذلك لحدوثها بعد وفاته ( ص ) وكمال دينه كما تعلمون وإذا كان رسول اللّه ( ص ) قد اختاره فأي معنى يا ترى لاختيار أصحابه له في السقيفة ولما ذا وقع كل ذلك التنازع بينهم فيمن يختارونه لو كان النبي ( ص ) قد اختاره لهم لو صحّ ما يزعمون ؟ وأين يا ترى كان يومئذ رسول اللّه ( ص ) ليختاره وهو قد التحق بالرفيق الأعلى ؟ وإن لم يكن ما أحدثوه في السقيفة من دينه ( ص ) فلا يكون اختيارهم له ( رض ) اختيارا لمن اختاره اللّه تعالى وكل ما لم يكن مختارا للّه تعالى يجب الترفّع عنه ، والابتعاد منه . خامسا : إنّ الجمع المذكر المدخول عليه الألف واللام وهو ( كلمة المسلمين ) في الحديث يفيد العموم باتّفاق علماء أصول الفقه من الفريقين ، ويعني ذلك أنّ ما رآه جميع المسلمين حسنا بما فيهم سيدهم رسول اللّه ( ص ) ، والأئمة الهداة من أهل بيته ( ع ) ، وغيرهم من جميع الصحابة ، فهو عند اللّه حسن ، وأنتم تعلمون أنّ الذين حضروا يومئذ في السقيفة ، كانوا بعض الصحابة ، ولم يكونوا كل الصحابة ، بل ولم يكونوا كل المسلمين من أهل المدينة ، ومن حولها ، بل ولا جميع المسلمين المنتشرين في البلدان الإسلامية ، الذين لهم الحق في إبداء الرأي في الاختيار المدلول عليه في الحديث ، ولم يكن معهم رسول اللّه ( ص ) ، ولا أحد من أهل بيته ( ص ) ، أمّا رسول اللّه ( ص ) فقد اختاره اللّه تعالى يومئذ إلى جواره ، وأهل بيته لم يشهدوا السقيفة ، ولم يحضروها ، بل كانوا منصرفين كلهم إلى تجهيز النبي ( ص ) ، وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان من أهل الإسلام ، فما صنعه بعضهم في