السيد أمير محمد القزويني
358
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
بكر ( رض ) ، وبين دعوى نزولها في المغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ، أو معاوية بن أبي سفيان ، أو أبي هريرة ، أو مالك بن نويرة ، وأضعاف أمثالهم من الصحابة ، لخلو الدعوتين من الحجة والبرهان ، مع أنّ الظاهر من الآية يقتضي العموم والشمول لكل من آمن ، واتّقى ، وأعطى ، وخلا من الكفر والطغيان ، وتخصيصكم بخصوص الخليفة أبي بكر ( رض ) تخصيص بلا مخصص ، وترجيحه على غيره ، ترجيح بلا مرجح ، وصرف لمعناه عن الحقيقة ، وحمل له على المجاز ، وكل أولئك لا يصار إليه بغير دليل ، ولا دليل عليه مطلقا . ثالثا : إنّ الوارد في الحديث الصحيح عند أهل السنّة نزول الآية في أبي الدحداح ، وسمرة بن جندب ، وإنّ الأخير هو الذي بخل ، والأول هو الذي أعطى ، واتّقى ، فهذا الإمام السيوطي يحدّثنا في كتابه ( لباب التقول ) : ( عن ابن أبي حاتم وغيره من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أنّ هذه الآية في أبي الدحداح ) أمّا الحكم بن أبان فهو من رجال السنن ، وقد وثقه جماعة من ناقدي الحديث ، وعارفي رجال الإسناد ، من أئمة أهل السنّة كابن معين ، والنسائي ، والعجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وحكى ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ، وابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وقال ابن خزيمة في صحيحه : « تكلم أهل المعرفة في أنّ حديثه حجّة » انتهى من ص 423 من ( تهذيب التهذيب ) لابن حجر العسقلاني من جزئه الثاني . وهذا كما ترون لا يدع مجالا لصحّة دعواكم نزولها في الخليفة أبي بكر ( رض ) وذلك لصحّة ما ورد في نزولها في أبي الدحداح عند أئمة أهل السنّة ، وضعف ما قيل من نزولها في أبي بكر ( رض ) عند أئمة الجرح والتعديل عندهم ، لذا فإنّه يجب إسقاط الضعيف ، وطرحه