السيد أمير محمد القزويني
359
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
لأجل الصحيح عند العلماء . ولو سلمنا جدلا التكافؤ بينهما ، والتضاد تنازلا سقطا معا للتنافي ، وعدم وجود المرجح ، شأن الأحاديث المتعارضة في الوجود ، فيبقى العموم في الآية سالما عن المعارض . رابعا : إنّ الراوين نزول الآية في أبي بكر ( رض ) من الضعفاء ، والمجهولين ، الساقطين عن درجة الاعتبار ، والحجّية ، على ما أخرجه ابن جرير في تفسيره فإنّه ( رواه ابن إدريس ، عن عبد الرحمن بن محمد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير ، قال : كان أبو بكر يعتق المستضعفين بمكة ) الخبر . فإنّ هارون بن إدريس ، ومحمد بن عبيد اللّه بن عبد الرحمن ، لا يعرفان من هما ، ولا يوجد لهما ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال ، والدراية ، لأهل السنّة ، ( كالتهذيب ) و ( تهذيب التهذيب ) و ( التقريب ) و ( الميزان ) و ( اللسان ) للعسقلاني ، فالحديث موضوع لا أصل له . خامسا : لو غضضنا النظر عن هذه الناحية في الخبر لكفى في سقوطه عن الحجّية كونه من المرسلات ، فإنّ عامر بن عبد اللّه من صغار التابعين ، وروى عن قتادة بطريقين نزول آية ؛ وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إلى آخر الآية في أبي بكر ( رض ) فالخبر مرسل ينتهي إلى قتادة . وروى فيه بإسناده عن عبد اللّه بن الزبير نزولها في أبي بكر ( رض ) وابن الزبير ولد بعد الهجرة النبوية ( ص ) إمّا في المدينة ، أو قبلها كما سجّل ذلك كل من جاء على ترجمته من حفّاظ أهل السنّة فالخبر موقوف عليه وفي طريقه مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، قال ابن حجر العسقلاني في ( تهذيب التهذيب ) ص 159 من جزئه العاشر