السيد أمير محمد القزويني
35
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
و 94 من مسنده من جزئه الثالث وغيرهما من أهل الصحاح وحملة الآثار النبويّة ( ص ) من أهل السنّة وصححوه . وأنتم تعلمون أنّ بني إسرائيل قد تركوا خليفة موسى ( ع ) ووصيّه ووزيره هارون ( ع ) ، وانصرفوا إلى السامري وعجله ، فلم يمنعهم إيمانهم بنبوّة موسى ( ع ) من ارتكاب ذلك ، خطأ كان منهم ، أو عمدا ، فلا يمكن أن يكون ما صنعوه مختارا للّه تعالى ، وكذلك ما حدث في السقيفة ، فإنّ إيمانهم برسول اللّه ( ص ) لم يمنعهم من أن يتركوا وصي محمد ( ص ) ، وخليفته ، ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى ، ويختاروا غيره ، سواء أكان ذلك منهم خطأ أو عمدا ، وقد أكّد القرآن هذا في خطابه لأصحاب رسول اللّه ( ص ) في واقعة أحد فقال تعالى لهم لا لغيرهم في سورة آل عمران آية 144 : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . ولم يكن هذا الانقلاب من جمهورهم انقلابا عن الإسلام ، وإنّما كان انقلابا منهم عن التمسّك بخليفته ، ووزيره ، علي أمير المؤمنين ( ع ) ورجوعهم إلى غيره ، واختيارهم غير من اختاره اللّه تعالى إماما ، وهاديا ، وخليفة لنبيّه ، وصفيّه ( ص ) من بعده ، كما صنع بنو إسرائيل بخليفة موسى ( ع ) ووزيره هارون ( ع ) . وبذلك يتّضح لكم ما تواتر عن الصادق الأمين كما تقدم من قوله ( ص ) لهم : « لتتبعن سنن من كان قبلكم » وإلّا يلزمكم أن تقولوا بأنّ ما خاطب به النبي ( ص ) أصحابه كذب وانتحال لا أصل له ، وذلك ما نربأ بكم من أن تلتزموا به بعد ثبوت تواتره ، فيكون إنكاره جحدا للضروري وهو كفر صراح نعوذ باللّه منه .