السيد أمير محمد القزويني

324

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

نصر اللّه تعالى لهم ثم ولوا مدبرين ، ولم يبق مع النبي ( ص ) سوى تسعة نفر من بني هاشم أحدهم علي بن أبي طالب ( ع ) . أمّا بقية الغزوات فكان حالهم فيها من التأخّر عن منازلة الأبطال معلومة عند المؤرخين من أهل السنّة ، ممّن أرّخ غزوات النبي ( ص ) كالحلبي الشافعي في ( سيرته الحلبية ) وابن كثير في ( بدايته ونهايته ) والطبري وابن الأثير في تاريخيهما ، وكثير غيرهم في تواريخهم ، وعلى عكسهم كان حال غيرهم من الطلقاء والمؤلّفة قلوبهم ، ومسلمي الفتح وأضرابهم من الناس في الجهاد والذبّ عن الإسلام ، مشهورة عند حملة الآثار من أهل السنّة ، وقد أشرنا إلى ما كان لأبي سفيان بن حرب ، وولديه يزيد ومعاوية ، في ذلك ممّا لا يمكن لمن وقف على شيء من تاريخ أهل السنّة أن يدّعي مثله منهم للمتقدمين على علي ( ع ) إطلاقا . سادسا : إنّ الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) لم يكن له جهاد قبل الفتح ، ولا بعده ، ولم يكن له إنفاق في سائر الأحوال ، فكيف يصحّ لكم أن تشركوه مع الخليفتين أبي بكر ، وعثمان ( رض ) ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، ممّن ادّعيتم لهم من الفضل في منطوق الآية ؟ . ولو فرضنا دخول الشبهة عليكم في أمر الخليفة أبي بكر ( رض ) بما ادّعيتم له ( رض ) من الإنفاق ، وفي الخليفة عثمان ( رض ) بما كان له من الإنفاق في تبوك ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، من الجهاد ، لكن كيف يا ترى دخلت عليكم الشبهة في الخليفة عمر ( رض ) وهو لا إنفاق له ، ولا قتال على الإطلاق ؟ وليس هناك من يستطيع أن يدّعي أنّ له إنفاقا في حال ، وهل تجدون لذكركم له ( رض ) في عداد من ذكرتم إلّا المحاباة الأمر الذي نربأ بكم من الركون إليه مع وضوح الحكم لديكم في بطلانه ؟ ! ! .