السيد أمير محمد القزويني
310
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
قوم أولي بأس شديد ، فلا عموم لها لكل أمير ، وحينئذ نقول : إنّ ذلك قد حصل بغزوة ( مؤتة ) وذلك فإنّ كلمة القوم في منطوقها نكرة غير منفية فلا تفيد العموم ، والوصف لهم بأولي بأس شديد ، بيان لما هو المقصود منهم ، وإنّهم قوم مخصوصون بهذه الصفة ، وقد تحقق ذلك في الخارج بغزوة ( مؤتة ) وهذا نظير قول القائل : « ستدعون إلى قوم شجعان » فصادف بعد ذلك أن دعوا إلى قتال أناس موصوفين بالشجاعة فقاتلوهم فقد حصلت الطاعة منهم قطعا . أمّا قتال غيرهم فإنّه إنّما يجب ، إمّا بأمر جديد مثله وهو مفقود ، وإمّا بأمر متعلق بعنوان عام يشملهم ، وقد فرضناه فيما تقدم مجاراة لكم ، لا سيما إذا لاحظتم كلمة ( السين ) في ستدعون الدالّة على التنفيس المفيد لقرب زمان الفعل في المستقبل عند أئمة اللغة . والحديبية كانت سنة ست من الهجرة النبوية ( ص ) فأقرب زمان في المستقبل إليها الذي تحقق فيه الوصف بالسير إلى قتال أهل مؤتة وأهل مكة ، وحنين ، هو مؤتة . فإنّ هذه الغزوات وإن وقعت سنة ثمان من الهجرة النبوية ( ص ) ، إلّا أنّ مؤتة وقعت قبل الغزوتين ( الفتح وحنين ) فإنّها وقعت في جمادي الأولى سنة ثمان ، والفتح وقعت في شهر رمضان لعشر مضين منه في سنة ثمان ، وحنين وقعت بعد الفتح . وقد جاء على ذكر ذلك كل من أرّخ هذه الغزوات من مؤرّخي أهل السنّة كابن الأثير ، والطبري في تاريخيهما ، وابن كثير في ( بدايته ونهايته ) ، والحلبي في سيرته ، وكثير غيرهم منهم . فتلخص ممّا حققناه على القاعدة المسلمة عند علماء النحو من سين التنفيس ، إنّ غزوة مؤتة هي المعنية بقوله تعالى : إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ على أنّ انطباق الوصف في الآية على الطوائف الثلاث في مؤتة ، وحنين ، والفتح ، أولى وأحقّ بالانطباق على الروم ، والفرس ، وغيرهم ممن قاتلهم الخلفاء ( رض ) ، لأنّ أولئك كانوا من